والتحقيق في تحصيل مقتضاها أن يقال :
إنّ ظاهر صحيحة حفص بن البختري أنّ مصداق الأنفال هنا أحد اُمور ثلاثة ، وذلك أنّه روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم . . . الحديث ( 1 ) .
فذكر هذه العناوين الثلاثة وعطف كلاّ منها على ما قبله ب « أو » وهو ظاهر في التنويع ، فكلٌّ منها عنوان مستقلّ في أن يكون من الأنفال ومصاديقها ثلاثة وعليها اعتمدنا أوّل العنوان .
ومثل هذه الصحيحة ما عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) أنّه قال : ما كان من أرض لم يوجف عليها المسلمون ولم يكن فيها قتال ، أو قوم صالحوا أو أعطوا بأيديهم . . . فذلك كلّه للرسول ( صلى الله عليه وآله ) يضعه حيث أحبّ وهو بعده للإمام ( 2 ) .
وأيضاً مثلها ما عن تفسير العيّاشي عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إنّ الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة ، أو بطون الأودية الحديث ( 3 ) .
وقد وردت أخبار مفادها أنّ كلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب من الأنفال :
1 - ففي موثّق إسحاق بن عمّار - الّذي رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره - قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأنفال ، فقال : هي القرى الّتي قد خرّبت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من أرض الجزية لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وكلّ أرض لا ربّ لها والمعادن منها ومَن مات
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 364 الحديث 1 ، وروى موثّق إسحاق في تفسير القمّي : ج 1 ص 254 .
( 2 ) المستدرك : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 7 ص 297 الحديث 9 .
( 3 ) المستدرك : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 7 ص 296 الحديث 3 ، تفسير العيّاشي : ج 2 ص 47 .