ركاب كما في الوسيلة لابن حمزة والغنية والتذكرة . وخامسة بخصوص ما انجلوا عنها أو أسلموها كما في الدروس واللمعة للشهيد .
إلاّ أنّ الظاهر أنّ اختلاف التعابير إنّما حصل تبعاً للأخبار العديدة الواردة في موضوع الكلام وربما انجرّت الدقّة والاجتهاد إلى بعض هذه التعبيرات ، فاللازم هو الرجوع إلى الأدلّة اللفظية من الكتاب والسنّة فإنّها المعتمد الأصيل لأقوال الأصحاب والإجماع المدّعى في المسألة فنقول :
إنّه قد ورد في الباب بعض آيات الكتاب وأخبار كثيرة ، ومقتضى الدقّة فيها أنّ المصداق للأنفال هنا عناوين ثلاثة ذكرناها ، فقد قال الله تبارك وتعالى : ( هُوَ الَّذِى أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لاَِوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّواْ أنّهم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ يَا أُوْلِى الاَْبْصَارِ * وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الاَْخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * . . . وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِى مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلاَ رِكَاب وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ ) ( 1 ) .
فالآيتان الاُوليان تحكيان أنّ جماعة من أهل الكتاب كتب الله عليهم الجلاء عن ديارهم فأخربوا بيوتهم وانجلوا عنها ، والآية الأخيرة تحكي أنّه قد بقي منهم أشياء وأنّ هذه الأشياء قد أفاءها الله على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلّلت هذه الافاءة عليه بأنّ المؤمنين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب فلم تحصل ولم تبق بالجهاد لهم فلا وجه لأن تكون للمؤمنين من باب غنائم الحرب بل هي مختصّة بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) . هذا مفاد نفس الآيات .
وقد ذكر المفسّرون أنّ هذه الجماعة هم يهود بني النضير الّذين كانوا ساكنين
هامش
( 1 ) الحشر : 2 - 5 .