أيضاً ولم يعتقدوا معارضةً ، ومنه تعرف أنّ ما ذكره صاحب الجواهر هنا في كتاب الفرائض بقوله : « إنّا لم نعثر على عامل بالنصوص القاصر أكثر أسانيدها المشتملة على أنّ إرثه لبيت المال ، وفي بعضها لبيت مال المسلمين ، الموافقة للعامّة ، إلاّ الإسكافي والشيخ في محكيّ الاستبصار ، فلتطرح أو تحمل على التقيّة ، أو على أنّ المراد ببيت المال - وإن اُضيف إلى المسلمين - مال الإمام ( عليه السلام ) بقرينة الأخبار الاُخر وما عن جماعة من شيوع إطلاق بيت المال وإرادة بيت مال الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) ممّا لا يمكنا تصديقه لما عرفت من صحّة ما أفاده ذيلاً الراجعة إلى انتفاء المعارضة . نعم لو سلّمت المعارضة كان عمل الأصحاب بروايات أنّ ميراث مَن لا وارث له للإمام دليلا على أنها المشهور فيؤخذ بها ويترك مقابلها ، ومع الغضّ عنه فموافقة العامّة ومخالفتهم أيضاً دليل على تقدّم ما أفتى به الأصحاب كما أفاد .
ثمّ إنّ القول بأنّ ميراث مَن لا وارث له لبيت مال المسلمين حكاه العلاّمة في المختلف عن ابن الجنيد ( 2 ) ، وأمّا ما حكى عن الاستبصار فهو خلاف ظاهر كلام الشيخ ( رحمه الله ) فيه ، وذلك أنّه ( قدس سره ) روى فيه أوّلا صحيحة سليمان بن خالد الاُولى - بحسب ترتيب حكايتنا - ثمّ رواية عمّار بن أبي الأحوص المصرّحة بأنّ ولاء السائبة الّتي لا مولى له للإمام وعليه جنايته وله ميراثه ، ثمّ روى موثّقة أبي بصير الّتي فيها أنّ ميراث ذاك السائبة لأقرب الناس لمولاه الّذي أعتقه ، ثمّ قال : فهذا الخبر غير معمول عليه لأنّه إذا لم يوالِ أحداً كان ميراثه لبيت المال ويكون عليه جريرته على ما تضمّنته الأخبار الاُولة ( 3 ) . فملاحظة كلامه يعطي أنّه أيضاً يرى أنّ بيت مال المسلمين المذكور في رواية سليمان بن خالد هو بيت المال الّذي يكون فيه أموال الإمام ، وهذا بقرينة نقله لرواية عمّار بن أبي الأحوص الدالّة على أنّ الميراث للإمام وعدم تعليق عليها . والحاصل : أنّ الظاهر أنّ منشأ حكاية هذا القول الموافق
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 39 ص 260 .
( 2 ) المختلف : ج 9 ص 98 طبع مؤسّسة النشر الإسلامي قم .
( 3 ) الاستبصار : ج 4 ص 197 - 198 .