قرب المدينة فلمكان قيامهم مقام إظهار العداوة للمسلمين حاصرهم النبيّ والمسلمون فأخربوا بيوتهم وذهبوا بأموالهم مهما أمكن ولا محالة بقيت منهم أراض دائرة وربما بقيت منهم أشياء اُخر ، فهذه الاُمور هو المراد بالموصول في قوله تعالى : ( وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِى مِنْهُمْ ) وواضح أنّ صدق الافاءة إنّما هو لمكان أنّ هذه الاُمور قد أرجع الله من تحت أيديهم إلى الرسول الأعظم ( 1 ) .
فالمستفاد من الآيات لاسيّما الثالثة منها أنّ الفيء المذكور مختصّ بالرسول وليس غنيمة حربية لكي يكون للمسلمين فيه نصيب ، فمورد الآية هو هذه الأموال شخصاً ، إلاّ أنّه بقرينة التعليل المذكور لا يبعد استفادة قاعدة كلّية هي : أنّ كلّ ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ووقع تحت يد الإسلام والمسلمين فهو خاصّ بالرسول ليس لغيره فيه نصيب .
والآية كما ترى لم تحمل على هذه الاُمور إلاّ عنوان الفيء ولم تذكر عنوان الأنفال ، إلاّ أنّ روايات كثيرة قد نصّت على أنّ ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو من الأنفال ، فلابدّ من ملاحظة الأخبار .
فالأخبار الواردة في المسألة - بالنسبة إلى النظر إلى الآية المباركة - تنقسم قسمين ، فقسم منها بمنزلة شرح وتفسير للمراد من المذكور في الآية ، وقسم آخر ليس فيه هذا اللسان .
أمّا القسم الأوّل فهو أخبار أربعة أو ستّة وهي موثّقة ابن مسلم وخبر الحلبي ومرفوعة أحمد بن محمّد وخبر النعماني وخبر ابن أسباط ( 2 ) .
وخبر آخر رواه الصدوق في الأمالي وعيون الأخبار ، وسيأتي هذا الخبر والأخبار الاُخر إن شاء الله تعالى .
وحقّ الكلام في الأخبار أنّ لسانها - في موضوع كلامنا - يختلف ،
هامش
( 1 ) راجع تفسير القمّي : ج 2 ص 358 ، ومجمع البيان : ج 5 ص 257 .
( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 366 - 370 الأحاديث 12 و 11 و 17 و 19 و 5 .