4 - ومنها ما رواه الشيخ في التهذيبين عن محمّد بن القاسم بن الفضيل بن يسار عن أبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) في رجل صار في يده مال لرجل ميّت لا يعرف له وارثاً كيف يصنع بالمال ؟ قال : ما أعرفك لمن هو . يعني نفسه ( 1 ) .
وقول « يعني نفسه » من الراوي ، فهو ظهور الحديث ، فالحديث دلّ على أنّ مال مَن لا يعرف له وارث للإمام ( عليه السلام ) وهو مطلق شامل لجميع الموارد ، فدلالته تامّة ، إلاّ أنّ في السند عبّاد بن سليمان وهو لم يوثّق .
5 - ومنها ما رواه الشيخ بسند صحيح إلى ابن محبوب عن خالد بن نافع عن حمزة بن حمران ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن سارق عدا على رجل من المسلمين فعقره وغصب ماله ، ثمّ إنّ السارق بعدُ تاب ، فنظر إلى مثل المال الّذي كان غصبه الرجل ، فحمله إليه وهو يريد أن يدفعه إليه ويتحلّل منه ممّا صنع به ، فوجد الرجل قد مات ، فسأل معارفه هل ترك وارثاً ؟ وقد سألني عن ذلك أن أسألك عن ذلك حتّى ينتهي إلى قولك . قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن كان الرجل الميّت يوالي إلى رجل من المسلمين وضمن جريرته وحدثه أو شهد بذلك على نفسه فإنّ ميراث الميّت له ، وإن كان الميّت لم يتوال إلى أحد حتّى مات فإنّ ميراثه لإمام المسلمين فقلت له : فما حال الغاصب فيما بينه وبين الله تعالى ؟ فقال : إذا هو أوصل المال إلى إمام المسلمين فقد سلم ، وأمّا الجراحة فإنّ الجروح يقتصّ منه يوم القيامة ( 2 ) .
وفي سند الحديث لم يوثّق خالد بن نافع ولا حمزة بن حمران إلاّ أنّه روى صفوان بن يحيى عن حمزة وصفوان من الثلاثة الّذين لا يروون إلاّ عن الثقات ، كما أنّه راوي خالد في حديثنا الحسن بن محبوب الّذي قد عدّه بعض من أصحاب الإجماع ، ولذلك فليس السند في درجة الانحطاط .
وأمّا دلالته فلا ريب في أنها تدلّ على أنّ ميراث ذلك الميّت إذا لم يتوال إلى
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة ج 17 ص 551 و 550 الحديث 13 و 11 .