تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ابن الخطّاب وضع العشور ، فلا بأس بأخذها إذا لم يتعدّ فيها على الناس ويؤخذ بأكثر ممّا يجب عليهم » ( 1 ) . وعن بدائع الصنائع في فقه الحنفية : وأمّا القدر المأخوذ ممّا يمرّ به التاجر على العاشر فالمارّ لا يخلو إمّا أن كان مسلماً أو ذمّياً أو حربياً - فحكم بأن لا يؤخذ من المسلم غير الزكاة ولا من الذمّي إلاّ الجزية والخراج ، ثمّ قال : - وإن كان حربياً يأخذ منه ما يأخذونه من المسلمين ، فإن علم ، أنّهم يأخذون منّا . . . عشراً فعشر . . . فإن كان لا يعلم ذلك أخذ منه العشر ، وأصله ما روينا عن عمر أنّه كتب إلى العشّار في الأطراف : أن خذوا من المسلم ربع العشر ومن الذمّي نصف العشر ومن الحربي العشر ، وكان ذلك بمحضر الصحابة ولم يخالفه أحد منهم ، فيكون إجماعاً منهم على ذلك . وروي أنّه قال : خذوا منهم ما يأخذون من تجّارنا ، فقيل له : إن لم نعلم ما يأخذون من تجّارنا ؟ فقال : خذوا منهم العشر ( 2 ) . فمن هذه الكلمات يُعلم أنّ عمر مبدأ وضع العشر وأخذه في الإسلام وأنّ أخذ العشر أو أقلّ أو أكثر كان دارجاً بين أولياء أهل الحرب أيضاً وأنّ الخلفاء بعده مشوا مشيه ، فهذه الكلمات توضيحٌ نافعٌ للقسم الثاني من الأخبار الّتي نقلناها . وأمّا الإجماع المدّعى في المغني وبدائع الصنائع من الصحابة على فعل عمر فقد مرّ عن نهج البلاغة والخصال أنّ أمير المؤمنين عليّاً ( عليه السلام ) نهى نوفاً أن يكون عشّاراً وعدّ العشار من الّذين لا يستجاب دعاؤهم في ساعة يستجاب كلّ دعوةً فلا محالة هو ( عليه السلام ) من المنكرين لوضع العشور ، وكيف لا وقد استفاضت الأخبار عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بتحريم فعل العشّار كما عرفت . ثمّ إنّه قد ورد في أخبار العامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ما ربما يمكن أن يستدلّ به على جواز أخذ العشور من اليهود والنصارى . فقد روى أبو داود في سننه بإسناده عن عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله عن جدّه أبي اُمّه عن أبيه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخراج : ص 134 . ( 2 ) بدائع الصنائع : ج 2 ص 38 كتاب الزكاة . ( 3 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 169 .