تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
السابع : ممّا قد يعدّ من المنابع المالية لوليّ الأمر الزكاة في الأموال وتوضيحه : أنّ زكاة الأموال واجب مالي أوجبها الله تعالى على الناس إلاّ أنّ متعلّق هذا الوجوب ليس شيئاً أو أشياء خاصّة بل انّ تعيينه مفوّض إلى وليّ أمر الاُمّة ، وقد عيّنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في اُمور تسعة ، وهذا التعيين ليس فرضاً إلهيّاً بل هو أمر اختاره وليّ الأمر بملاحظة المصالح الّتي كانت تقتضي هذا التعيين في زمانه ، وإلاّ فلو تغيّر مقتضى المصلحة في زمن ولاية وليّ أمر آخر فإليه أيضاً تعيين أشياء اُخر مكانها أو إحداث أيّ تغيير شاء فيها ، ففي أمثال زماننا ربما تقتضي المصلحة جعل متعلّق الزكاة بعض أنواع هذه الاُمور الصناعية الكثيرة أو زيادة بعض الاُمور الزراعية عليها . وبالجملة : فإلى وليّ الأمر تعيين ما تتعلّق به الزكاة وبهذا التفسير تكون الزكاة منبعاً عظيماً ماليّاً لوليّ أمر الاُمّة . وعمدة الوجه في الاستدلال له أنّ الله تعالى في كتابه الكريم إنّما ذكر أصل وجوب الإنفاق وأداء الزكاة والصدقات في آيات عديدة وأمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بأخذها من أموال الناس بمثل قوله : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) ( 1 ) وذكر أيضاً مصرف الزكاة في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( 2 ) ولم يشر في أيّ آية إلى هذه
هامش
( 1 ) التوبة : 103 . ( 2 ) التوبة : 60 .