الكافي بسند صحيح عن مرازم بن حكيم قال : خرجنا مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) حيث خرج من عند أبي جعفر من الحيرة ، فخرج ساعة أذن له وانتهى إلى السالحين في أوّل الليل ، فعرض له عاشر كان يكون في السالحين في أوّل الليل ، فقال : لا أدعك أن تجوز ، فألحّ عليه وطلب إليه فأبى إباءاً ، وأنا ومصادف معه ، فقال له مصادف : جعلت فداك إنّما هذا كلب قد آذاك وأخاف أن يردّك وما أدري ما يكون من أمر أبي جعفر ، وأنا ومرازم أتأذن لنا أن نضرب عنقه ثمّ نطرحه في النهر ؟ فقال له : كفّ ( كيف - خ ل ) يا مصادف ، فلم يزل يطلب إليه حتّى ذهب من الليل أكثره ، فأذن لنا ومضى ، فقال ( عليه السلام ) : يا مرازم أهذا خير أم الّذي قلتماه ؟ قلت : هذا جعلت فداك ، قال ( عليه السلام ) : إنّ الرجل يخرج من الذلّ الصغير فيدخله ذلك في الذلّ الكبير ( 1 ) .
أقول : انّ السالحين - على ما نقل عن كتاب المغرب - موضع على أربعة فراسخ من بغداد إلى المغرب .
فهذه الصحيحة أيضاً على أنّ هذا العشّار كان عامل الخلاف ولذا منع مضيّه ( عليه السلام ) وجاء في ذهن مصادف ومرازم أن يقتلاه ، إلاّ أنّه ليس في نفس الحديث أنّه كان يأخذ ضريبة العشر ، إلاّ إن يقال : انّ نفس تعبير العشّار ظاهر في مَن يأخذ العشر وإن كان ربما يفعل خطايا اُخر أيضاً ، فالصحيحة أيضاً دالّة على حرمة أخذ العشر كما تقدّمها من سائر الأخبار ، فتأمّل .
الطائفة الثانية : ما يدلّ على أنّ العشّارين في زمان ولاة الجور كانوا يأخذون زكاة الأموال ، وهي أخبار ثلاثة :
1 - منها ما رواه الكافي ومن لا يحضره الفقيه في الموثّق عن السكوني عن جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : ما أخذه منك العاشر فطرحه في كوزة فهو من زكاتك ، وما لم يطرح في الكوز فلا تحتسبه من زكاتك ( 2 ) .
فمع أنّ موضوع كلامه ( عليه السلام ) ما يأخذه العاشر إلاّ أنّه حكم بأنّه يعدّ من الزكاة إذا طرحه في الكوز ، فيدلّ على أنّ العاشر كأنّه نصب لأخذ الزكاة لكنّه إن لم يطرح
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ص 87 ، عنه الوسائل : الباب 27 من أبواب حدّ القذف ج 18 ص 462 الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب المستحقّين للزكاة ج 6 ص 173 الحديث 2 .