سلف مَن يأخذ لهم العشور وأنّ أوّل مَن جعل العشور عمر بن الخطّاب :
قال في مختصر المزني في فقه الحنابلة : وإذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان أخذ منه العشر .
وقال ابن قدامة في شرحه والاستدلال عليه : لنا ما رويناه في المسألة الّتي قبلها وأنّ عمر أخذ منهم العشر واشتهر ذلك في ما بين الصحابة وعمل به الخلفاء الراشدون بعد هو الأئمّة بعده في كلّ عصر من غير نكير ، فأيّ إجماع يكون أقوى من هذا ؟ ولم ينقل أنّه شرط ذلك عليهم عند دخولهم ولا يثبت ذلك بالتخمين من غير نقل ( 1 ) .
أقول : ولا الظاهر أنّ قوله الأخير : « ولم ينقل أنّه شرط . . . إلى آخره » ردّ لما حكاه هو نفسه عن الشافعي بقوله : « وقال الشافعي : إن دخل إلينا بتجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم يأذن له الإمام إلاّ بعوض يشرطه عليه ، ومهما شرط جاز ، ويستحبّ أن يشرط العشر ليوافق فعله فعل عمر ، وإن أذن مطلقاً من غير شرط فالمذهب أنّه لا يؤخذ منهم شيء لأنّه أمان من غير شرط فلم يستحقّ به شيئاً كالهدنة ، ويحتمل أن يجب العشر لأنّ عمر أخذه » ( 2 ) .
ونقل الشافعي في الاُمّ عن السائب بن يزيد أنّه قال : كنت عاملا مع عبد الله بن عتبة على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطّاب فكان يأخذ من النَبَط العشر . . . قال الشافعي : لست أحسب عمر أخذ ما أخذ من النبط إلاّ عن شرط بينه وبينهم كشرط الجزية ، وكذلك أحسب عمر بن عبد العزيز أمر بالأخذ منهم ولا يأخذ من أهل الذمّة شيئاً إلاّ عن صلح ولا يتركون يدخلون الحجاز إلاّ بصلح ، ويحدّد الإمام في ما بينه وبينهم في تجاراتهم وجميع ما شرط عليهم أمراً يبيّن لهم وللعامّة ليأخذهم به الولاة غيره ، ولا يترك أهل الحرب يدخلون بلاد المسلمين تجّاراً ; فإن دخلوا بغير أمان ولا رسالة غُنِموا ، وإن دخلوا بأمان وشرط أن يأخذ منهم عشراً أو أكثر أو أقلّ أخذ منهم ، فإن دخلوا بلا أمان ولا شرط ردّوا إلى مأمنهم ولم يتركوا يمضون في بلاد الإسلام ، ولا يؤخذ منهم شيء وقد عقد لهم الأمان إلاّ عن طيب أنفسهم به ( 3 ) .
وعن كتاب الخراج لأبي يوسف تلميذ أبي حنيفة : « قال أبو يوسف : فإنّ عمر
هامش
( 1 و 2 ) مغني ابن قدامة : ج 9 ص 280 المسألة 7681 .
( 3 ) الاُم للشافعي : ج 4 ص 205 .