ما كان سبب مسخ هؤلاء ؟ فقال : . . . وأمّا سهيل فكان رجلا عشّاراً باليمن ( 1 ) .
فكون أخذ العشر موجباً لأن ينسخ الآخد دليل على كونه معصية عظيمة وبما أنّه واقع قبل الإسلام ففي الرواية دليل على وقوع هذا العمل قبل الإسلام وفي غير المسلمين .
فهذه الأخبار السبعة ناظرة إلى أنّ هذا العمل كان واقعاً بين غير المسلمين ، فلا محالة لا يحتمل أن يكون أخذ العشر أخذاً للعشر المشروع في زكاة الغلاّت بل هو ضريبة مجعولة ، وقد دلّت هذه الأحاديث على حرمة أخذها . وسند كلّ منها وإن كان غير معتبر إلاّ أنّ كثرتها واستفاضة اسنادها ربما يوجب انجبارها .
( القسم الثاني ) من الروايات ما يدلّ - علاوة على ذمّ هذا العمل - على أنّ أخذ العشر كان مرسوماً بعد ظهور الإسلام وفي زمن خلفاء الجور ومن ناحيتهم ، ويمكن تقسيمها أيضاً إلى طائفتين :
الطائفة الاُولى : ما يدلّ على مجرّد حرمة وقبح عملهم وعلى جواز الحلف للخلاص من شرّهم ، وهي روايات :
1 - منها ما عن الصدوق في من لا يحضره الفقيه في الموثّق عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : نمرّ بالمال على العشّار فيطلبون منّا أن نحلف لهم ويخلّون سبيلنا ولا يرضون منّا إلاّ بذلك ، قال ( عليه السلام ) : فاحلف لهم فهو أحلّ ( أحلى - خ ل ) من التمر والزبد ) ( 2 ) .
فظاهر سؤاله عن جواز الحلف لهم أنّه لم يكن حلفاً صادقاً وإلاّ لم يكن شبهة في جوازه ولم يحتج إلى السؤال ، وحينئذ فجواز الحلف الكاذب دليل على أنّ أخذ العشّار للعشر حرام ويكون الحلف الكاذب للخلاص من شرّه ومقدّمة لعدم أداء شيء إليه جائزاً . وحيث كان في زمن الباقر ( عليه السلام ) في بلاد الإسلام فيعلم أنّه كان عشّاراً نصب لأخذ العشر من قبل الدولة الجائرة .
2 - ومنها ما عن الصدوق ( قدس سره ) في من لا يحضره الفقيه أيضاً في الصحيح عن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة ج 16 ص 317 الحديث 14 .
( 2 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب الأيمان المحرّمة ج 16 ص 135 الحديث 6 .