الأموال الّتي جعلها الله لطائفة الناس ويؤوّل إلى تجويز وضع الضريبة المالية في هذا المورد ، فتأمّل .
وقد عرفت أنّ الخبر قد عمل الأصحاب به فلا نقص سنديّ فيه .
ثمّ إنّه قد يمكن أن يقال بأنّ في الروايات ما يدلّ على عدم جواز وضع الضريبة ولا أخذها ، وهي الروايات الواردة في ذمّ العشّارين فإنّ العشّار هو مَن يأخذ العشر ، والعشر هو جزء واحد من عشرة أجزاء المال فلا محالة فهو ضريبة كانت توضع من ناحية الحكومات غير الإلهية السابقة فذمّهم وتقبيح عملهم يؤوّل إلى أنّ أخذه - وهو أخذ ضريبة مالية - حرام فلا يجوز وضع الضرائب أصلا .
والروايات الواردة في هذا الموضوع عديدة يمكن انقسامها إلى قسمين :
( أحدهما ) ما يدلّ على أنّ وضعه وأخذه كان أمراً دارجاً قبل الإسلام أيضاً فجاء الإسلام بالنهي عنه ، وهي روايات متعدّدة :
1 - فمنها ما في نهج البلاغة أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في ليلة لنوف البكالي : يا نوف إنّ داود ( عليه السلام ) ( انّ نبيّ الله داود - تمام نهج البلاغة ) قام ( ذات ليلة - تمام نهج البلاغة ) في مثل هذه الساعة من الليل فقال : انّها لساعة لا يدعو فيها عبد إلاّ استُجيب له إلاّ أن يكون عشّاراً أو عريفاً أو شرطياً ( أو جابياً تمام النهج ) أو صاحب عرطبة وهو الطنبور أو صاحب كوبة وهو الطبل ( 1 ) .
ورواه الصدوق في الخصال هكذا : يا نوف إيّاك أن تكون عشّاراً أو شاعراً أو شرطياً أو عريفاً أو صاحب عرطبة وهو الطنبور أو صاحب كوبة وهو الطبل فإنّ نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال : إنّها الساعة الّتي لا تردّ فيها دعوة إلاّ دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة عاشر أو شرطيّ أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة ( 2 ) .
فإنّ مجرّد عدم استجابة دعاء العشّار دليل على كون عمله مبغوضاً عند الله به
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 104 ، عنه الوسائل : الباب 30 من أبواب الدعاء ج 4 ص 1125 الحديث 3 ، وراجع تمام نهج البلاغة : الكلام 30 ص 559 .
( 2 ) الخصال : باب الستّة ص 337 ، الوسائل : الباب 100 من أبواب ما يكتسب به الحديث 12 .