تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وبيان المطلب : أنّه قد وردت روايات متعدّدة ظاهرها أنّ الغنائم الحربية بعد إخراج الخمس منها تكون ملكاً للغانمين ، فقد ورد في الصحيح عن ربعي عن عبد الله بن الجارود عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الّذين قاتلوا عليه ثمّ قسّم الخمس الّذي أخذه . . . وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « يقسّم أربعة أخماس بين الناس الّذين قاتلوا عليه » ظاهر في أنّ هذه الأربعة الأخماس لمكان أنّها ملك هؤلاء تقسّم بينهم ، وقد أكّد في ذيل الصحيحة أنّ الإمام ( عليه السلام ) أيضاً يأخذ كما أخذ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فتدلّ على أنّ الأربعة الأخماس ملك للمقاتلين . ومن الواضح أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إنّما كان يفعل ما ذكر إذا كان وليّ أمر الاُمّة ، وهكذا الأمر في الإمام ( عليه السلام ) ، فمفاد الصحيحة أنّه عند فعلية الحكومة الإسلامية بأيدي أولياء الأمر يكون أربعة أخماس الغنائم للمقاتلين . وقد ورد الأمر كذلك في صحيحة معاوية بن وهب وصحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي أيضاً ( 2 ) ، ولا نرى حاجة بذكر نصّهما بعد كونه مثل صحيحة ربعي وبعد نقل متنهما فيما سبق من كتابنا ، فراجع . فمع ذلك كلّه فقد جاء في خبر حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح ( عليه السلام ) في حديث : وله - يعني للإمام - أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم وغير ذلك ممّا ينوبه ، فإن بقي بعد ذلك شيء أخرج الخمس منه فقسّمه في أهله وقسّم الباقي على مَن ولي ذلك ، وإن لم يبق بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم ( 3 ) . فأجاز له ( عليه السلام ) أن ينفق جميع الغنيمة الحربية حتّى خمسها في سدّ ما ينوبه وأنّه إن لم يبق بعد سدّها شيء فلا شيء لهم وهو في معنى أنّ بيده الشريفة أمر
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ج 6 ص 356 الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل : الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 84 و 86 الحديث 1 و 7 . ( 3 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 365 الحديث 3 .