تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بالمؤمنين من أنفسهم . وقد مرّ بيان ذلك كلّه في أوائل الكتاب وذكر أخبار كثيرة اُخرى قطعية السند والدلالة على ثبوت الولاية للنبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم على جميع الاُمّة . ومن الواضح أنّ مقتضى ثبوت الولاية أن يكون للوليّ بعد مراعاة مصلحة المولى عليه أن يتصرّف في أموال المولى عليه ما يراه مصلحة ، فكما لا بأس لوليّ أمر الطفل مثلا أن يتصرّف في ماله مستقلاّ وتصرّفه تصرّف مَن له الولاية ولا يتوهّم أنّه لا يجوز له التصرّف فهكذا لأولياء أمر الاُمّة أن يتصرّفوا في أموال الاُمّة بحقّ ولايتهم ، ولا مجال لتوهّم اعتبار رضاء المالكين أيضاً في جواز التصرّف . ومنه تعرف أنّ جواز التصرّف في أموالهم لوليّ الأمر ليس بموجب عنوان ثانوي بل في عدل واحد يجوز للمالك نفسه أن يتصرّف في ماله لأنّه ما له ولوليّ الأمر أيضاً أن يتصرّف في ماله لأنّه وليّ المالك . وكلامنا الآن في تصرّفات وليّ الأمر في أموال الاُمّة فيما كان التصرّف بمصحلة الاُمّة فإنّه لا ريب في جوازه أصلا لما قدّمناه وإن كان لاستفادة جواز تصرّفه في مال كلّ أحد بالنسبة لأغراض متعلّقة بشخص المالك من الأولوية المذكورة في الآية الاُولى وجه قوي . ثمّ إنّه لم نجد في الأخبار ما يمكن الاستدلال به لجواز أن يضع الضرأئب المالية بنحو الإطلاق بنحو كان مختصّاً به إلاّ أنّه يوجد فيها ما يدلّ على جواز وضعها وصدور وضعها من أولياء الأمر في بعض الموارد ، وهو في موردين : أحدهما : ما في صحيح محمّد بن مسلم وزرارة عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) جميعاً قالا : وضع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين ، وجعل على البراذين ديناراً ( 1 ) . قال في الوسائل : ورواه المفيد في المقنعة مرسلا إلاّ أنّه قال : وجعل على البراذين السائمة الإناث في كلّ عام ديناراً ( 2 ) . فقد نسبا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه وضع على الخيل والبراذين في كلّ عام
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ج 6 ص 51 الحديث 1 و 2 .