بأعمال الولاية في زمن الغَيبة : نعم أداء المال في زمن قيام القائم لا يتعيّن أن يكون إلى نفسه بل يجوز أداؤه إلى مَن جعله وكيلا عن نفسه من ولاة البلاد والعمّال لكنّه كما لا يخفى غير أداء المال إلى الفقيه القائم بالأمر زمن الغَيبة .
ثمّ إنّ المذكور في الحديث وإن كان مجرّد حرمة بقاء الكنوز تحت أيدي مالكيها ووجوب الإتيان بها إلى الإمام القائم بالأمر ولا دلالة له أصلا على أنّ هذه الكنوز تخرج عن ملك مالكيها خلافاً لما في بابي الخمس والزكاة وفي تعلّق دَين لأحد بذمّة آخر إلاّ أنّه مع ذلك فإذا لم يعملوا صاحب الكنوز بوظيفة الإتيان بها فمن باب الأمر بالمعروف يأمرهم وليّ الأمر بامتثال وظيفتهم هذه ويلزمهم عليه بل إن لم يقوموا أنفسهم بأدائها يؤخذ منهم قهراً عليهم ، فإنّ جميع مراتب الأمر بالمعروف بيد وليّ الأمر كما أشرنا إليه في مباحثنا السابقة .
ولابدّ من العناية لأنّ مفاد الحديث حيث إنّه غير مبتلىً به فلم يتعرّض العلماء الأخيار لمفاده وهو لا يحكي عن إعراضهم عنه بل إن لم يعملوا به فلعلّه مستند إلى مسيرهم إلى ضعف سنده ، فلا دليل على إعراضهم عن حديث معتبر السند والأدلّة مقتضية لاعتباره .
وفي الختام لا بأس بالتذكّر لنكتة هي : أنّ المستفاد من الحديث وجوب إعانة وليّ الأمر بالمال المذكور في دفع العدوّ وفي الجهاد لكنّه لا يلازم أن لا يبقى بعد أداء هذه الأموال حاجة لوليّ الأمر إلى أموال اُخر للتوصّل إلى نفس هذين الهدفين فضلا عن الأهداف الاُخر المحتاجة أيضاً إلى انفاق المال فيها ، فمنه تعرف أنّ الوجوب المستفاد من هذا الحديث لا يوجب امتثاله أن لا يبقى لوليّ الأمر حاجة إلى أموال اُخر أيضاً ، وعليه فهذا الحديث لا يرفع موضوع جعل الضريبة على الاُمّة بغاية الوصول بها إلى أموال يحتاج وليّ الأمر لإدارة أمر الاُمّة إليها . مضافاً إلى أنّ هدف جعل الضرائب ليس منحصراً فيه بل يتصوّر له أهداف اُخر ستأتي إن شاء الله تعالى الإشارة إليها .
وبالجملة : فهذا الحديث وامتثال الحكم المذكور فيه لا يجعلنا غير محتاجين إلى جعل الضرائب المالية .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٥٢