به ، فلا محالة لا يعمّ الكنز الأموال الّتي يتّجر بها وإن كانت تجارة واسعة كثيراً حتّى إن كانت سعة التجارة أزيد ممّا يحتاج إليه في معيشته ومعيشة مَن يتعلّق به ، فهذه الأموال وإن كانت في الكثرة والسعة بمكان عال فلا يطلق عليها عنوان الكنز .
وحينئذ فهنا مجال السؤال عن أنّ الحكم المذكور في الحديث هل يختصّ بالكنز أم يجري في كلّ ما لا حاجة لمالكه إلى صرفه في معاشه ومعاش مَن يتعلّق به ؟ وأرى أنّ الجواب الصحيح هو الاختصاص ، وذلك أنّ عنوان موضوع الحكم لا يشمله ، ومن المحتمل اختصاص الحكم به ولو بعناية احتمال أنّه إذا كانت أموال شخص أموالا تصرف في تجارة بتلك الوسعة الّتي ذكرناها ، فلمجال أنّ سعة التجارة توجب حصول الاشتغال وتأمين ما يحتاج إليه العيش لجمع كثير من الاُمّة لهم ارتباط بموادّ أو توليدات هذه التجارة ومن المصالح المرعية لزعيم الاُمة أن يراعي سدّ حاجات الناس في معيشتهم ، فلذلك ربما لا يكون على صاحب تلك التجارة الواسعة أن ينزع رأس ماله في التجارة الوسيعة ، فبعد هذا الاحتمال ينسدّ باب إلغاء الخصوصية ، وبما أنّ حكم الحديث كما عرفت خلاف القواعد الأولية كان مقتضى القواعد عدم جواز أخذ غير الكنوز من أموالهم ، إلاّ أنّه مع ذلك كلّه فالإمام القائم بالأمر ( عليه السلام ) أعلم بوظيفته الإلهية .
ثمّ إنّ غاية الإتيان بهذه الأموال عند وليّ الأمر حيث إنّه أن يستعين به فلا محالة تقيّد حرمة الإبقاء ووجوب الإتيان بها لديه بما إذا كان لوليّ الأمر حاجة لا طريق إلى تحصيلها إلاّ صرف الأموال فيستعين بكنزهم في تحصيل هذه الحاجة ، ولا محالة إذا لم تكن له حاجة كذائية فلا دلالة للحديث على وجوب الإتيان بالكنوز لديه ، وهو واضح .
ثمّ إنّ الحديث المذكور حديث واحد نقله معاذ بن كثير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) والهدف من إتيان الكنوز عنه قد جعل في نقل التهذيب مطلق « أن يستعين به » وهو صادق على الاحتياج إليه في أيّ مصرف مرتبط بالاُمّة بلا اختصاص بمصرف خاصّ ، إلاّ أنّ نقل الكافي هو أن « يستعين به على عدوّه » والعدوّ إمّا عدوّ في حدود المملكة الإسلامية من البغاة وأمثالهم وإمّا عدوّ مستوطن خارجها فلا
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٥٠