حمّاد ابن طلحة صاحب السابري عن معاذ بن كثير بيّاع الأكسية في باب الزيادات بعد باب الأنفال » وهو هذا الحديث فتراه نقله كما هنا بلا تعرّض لقدح أصلا .
فمن ذلك كلّه يُعلم أنّ سند التهذيب لا يثبت اعتباره لجهالة حمّاد بن طلحة .
وأمّا دلالته فعبارة صدر الحديث بحسب كلا النقلين واحدة وواضحة الدلالة على تجويز تصرّف جميع شيعتهم في أموالهم في المصارف المشروعة المعروفة بل وعلى تجويز جعل ما لا يحتاجون إلى صرفها كنزاً مذخوراً ، إلاّ أنّ ذيله حرّم عليهم إبقاء كنوزهم على ما كانت عليه إذا قام قائمهم ، ولا ريب أنّ قيام قائمهم إنّما هو بتصدّيه لإدارة أمر الاُمّة الإسلامية الّذي هو عبارة اُخرى عن تولّيه لأمر الاُمّة وأعمال الولاية الّتي جعلها الله تعالى لهم ، فمعنى الذيل أنّه إذا صارت ولاية القائم منهم فعلية حرم على كلّ ذي كنز كنزه حتّى يأتي القائم بكنزه ويستعين به في المصارف الولائية ، فلا يخرج أحد عن هذه الحرمة إلاّ بأداء كنزه إليه ليصرفه تلك المصارف ، وهو ما قدّمناه .
فالكنز وإن كان كنزاً لهم إلاّ أنّه يحرم عليهم كنزهم إلاّ أن يأتوا به ويجعلوه تحت يده ليصرفه في المصارف الّتي تحتاج إلى صرف المال ، فهو وإن كان مالا لهم إلاّ أنّه يجب أداؤها إلى الإمام القائم بالأمر ( عليه السلام ) .
ثمّ إنّ موضوع الحكم حيث إنّه كنزهم وحكم عليه بحرمة إبقائه تحت أيديهم فحكم الحرمة فيه نظير سائر الموضوعات الّتي تعلّق بها حكم الحرمة في أنّ ظاهرها أنّها حكمٌ تكليفيٌّ إلهي مثل حرمة شرب الخمر وأكل الميتة وغيرهما من المحرّمات ، فإنشاء الحرمة إنّما كان من الله تعالى ابتداءاً لا أنّ هنا جعل ضريبة مثلا من وليّ أمر الاُمّة بل حرّم الله تعالى بقاء الكنوز تحت أيديهم حتّى يأتوا وليّ الأمر بها ، فليس مفاد الحديث من باب جعل الضرائب في شيء بل مفاده بيان منبع مالي آخر بشرح ما مضى .
ثمّ إنّ موضوع الحكم فيه هو الكنز ، والكنز كما فسّروه في باب الخمس هو المال المذخور في مكان مناسب كأن يجعل تحت الأرض وفي أزمنتنا يجعل في المصارف المعدّة لحفظها ، وقد فسّره أرباب اللغة أيضاً بذلك ، فلا محالة هو مالٌ لا يحتاج مالكه إلى صرفه في إمرار معاشه فيجعله في محلٍّ يحفظ ويدّخر لما إذا حصلت له حاجة
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٤٩