السادس ممّا يمكن أن يعدّ من الأموال العامّة
الضرائب
قد تبيّن من جميع ما مرّ أنّ الله تبارك وتعالى كما أوجب على وليّ أمر الاُمّة أنفاق أموال في موارد عديدة كذلك قد جعل تحت يده أصنافاً من الأموال وهي إمّا أن تكون ملكاً له كالخمس والأنفال وإمّا أن تكون من أموال عامّة الناس كالأراضي المفتوحة عنوةً وخراجها وكالجزية على أهل الذمّة بل وكالكنوز الّتي يدفعها إليه صاحب الكنوز من الاُمّة ، وهذه الأموال بكلا قسميها قد جُعلت تحت يده لأن ينفقها في مصلحة الاُمّة .
وبعد ذلك نقول فهل يجوز في الشريعة الإسلامية لوليّ الأمر أن يفرض على الاُمّة كلاًّ أو بعضاً ولو في موارد خاصّة ضرائب مالية ويجب على الاُمّة أداؤها إليه أم لا ؟
فنقول - بعد ملاحظة أنواع الضرائب المالية الدارجة في مثل أزمنتنا - : إنّ الهدف الباعث على جعل الضريبة تارةً عدم وفاء الأموال المذكورة الحاصلة من المنابع السابقة الذكر بتحصيل الحاجات والنوائب الّتي يكون وليّ الأمر بصدد رفعها وسدّها لقلّة هذه الأموال بالنسبة إلى ما يحتاج إليه رفع تلك الحاجات وسدّ هذه النوائب واُخرى يكون هدفاً أو أهدافاً اُخرى .
والهدف الأوّل إمّا التمكّن من القيام برفع حاجة يكون رفعها من الاُمور الواجبة ، وإمّا التمكّن من القيام بتحصيل أمر يكون من مثل الاُمور الرفاهية كغرس أشجار لتلطيف الهواء وكإحداث مراتع وأفضية خضراء وإحداث أو توسعة
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٥٣