محالة يكون مصرفه الجهاد أو الدفاع ولا يعمّ المصارف العمومية الاُخر ، وحيث إنّ سند الكافي هو المعتبر فلا محالة إنّما قام الدليل على اعتبار مفاد نقله والمتبع في غير مورد الجهاد والدفاع هي القواعد الأولية المقتضية لعدم جواز أخذ مال الغير من دون رضاه ، بل إنّ فرضنا اعتبار سند التهذيب أيضاً فحيث إنّ الحديث حديث واحد فلا محالة يكون النقلان في غير مورد الجهاد والدفاع متعارضين ، فالحجّة إنّما تقوم على مورد الاجتماع ، وفي مورد الافتراق لم تقم حجّة على رفع اليد عن القواعد فيجب الأخذ بمقتضاها .
ثمّ إنّه قد يقال باختصاص حكم الحديث بخصوص الشيعة وذلك لأنّهم موضوع حكم جواز مصرف أموالهم وإنفاقها في المعروف في صدر الحديث ، وجملة « فإذا قام قائمنا . . . إلى آخره » أيضاً تفريع على هذا الصدر فلا محالة يختصّ حكم الذيل أيضاً بهم .
لكنّ الظاهر هو التعميم وذلك لوجهين :
أحدهما : دعوى أنّ ذكر الشيعة في الحديث إنّما هو لتسلّم أنّ الشيعة تابعون لهم ( عليهم السلام ) في جميع الأزمنة قاموا بالأمر أم لم يقوموا ، فلذلك إنّما ذكر أوّل الحديث بملاحظة أنّهم تابعون لحكومتهم وأعمال ولايتهم ، فإذا قاموا بأعمال الولاية فكلّ مَن هو تحت نظام الولاية لا محالة تابعون لهم ، فلا يبقى حينئذ فرق بين مَن كان شيعيّاً ومَن لم يكن ، فالكلّ تابعون ، وعلى الكلّ تأمين ما يحتاج وليّ الأمر في سدّ نائبة إلى مال بلا فرق أصلا .
وثانيهما : أنّ جواب الشرط « فإذا قام قائمنا » هو قوله ( عليه السلام ) : « حرّم على كلّ ذي كنز كنزه حتّى يأتيه به » فقد وقع العموم في الجواب وأنّه يحرم على كلّ ذي كنز كنزه ويجب عليه أن يأتي به فلم يخصّص حرمة البقاء ووجوب الإتيان بخصوص الشيعة بل هما متعلّقان بكلّ ذي كنز ، ويعمّ هذا العموم الشيعة وغيره .
ثمّ إنّ موضوع الحديث هو أن يقوم قائمهم حيث عبّر عنه بقوله ( عليه السلام ) : « فإذا قام قائمنا » ومن المعلوم أنّ قائمهم إنّما هو الإمام المعصوم منهم الّذي وقع في كلام الرسول والأئمّة ( عليهم السلام ) البشارة بقيامه فلا محالة لا يعمّ الوليّ الفقيه الّذي يقوم
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٥١