تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وخامسة وسادسة و . . . . و . . . لغير هذه من الأهداف الاُخر وهي عديدة كثيرة .
فهل يجوز لوليّ الأمر لبعض هذه الأهداف جعل الضرائب المالية أو يفرّق في الجواز وعدمه بينها . والتحقيق : أنّه لا مانع من جواز فرض الضرائب ، إلاّ أنّ الله تعالى قد جعل الناس كلّهم مسلّطين على أموالهم وحرّم على غير المالك أن يتصرّف في ماله إلاّ بإذنه ، وهذا الحكم من ضروريات الفقه بل الدين فقد قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ( 1 ) فنهى عن أكل مال الآخرين بالباطل واستثنى منه خصوص التجارة عن تراض وهو يدلّ على أنّ ما ليس فيه تراض فهو أكل بالباطل المنهيّ عنه ، ومآله إلى أنّ التصرّف في مال الناس إذا لم يكن برضاه فهو أكلٌ له بالباطل وحرام . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة في حجّة الوداع - على ما في صحيح أبي اُسامة زيد الشحّام وموثّق سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - : « ألا مَن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى مَن ائتمنه عليها ، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفسه » ( 2 ) . فقد حكم بعدم حلّ أيّ تصرّف في مال المسلمين إذا لم يكن المالك ذا طيب نفس به ، والمستفاد منه عرفاً أنّ طيب نفسه تمام الملاك لجواز التصرّف في ماله . وفي صحيح أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي أنّه كان فيما ورد عن صاحب الدار عجّل الله تعالى فرجه الشريف في جواب مسائله على الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري : فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ( 3 ) . فهو صريح الدلالة في أنّه لا يحلّ التصرّف في مال أحد بغير إذنه ، وموضوعه « مال أحد » وهو شامل للمسلم وغيره وإن كانت الآية المباركة والنبويّ المذكور وارداً في خصوص أموال المسلمين . والأدلّة على هذا المطلب كثيرة جدّاً .
هامش
( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب القصاص في النفس ج 6 ص 376 الحديث 3 . ( 3 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب الأنفال الحديث 6 .