تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ملك الأرض يلزمه ملك المعدن فإطلاقه محلّ كلام ومنع ، وظهر أيضاً أنّه إن كان دليل كون المعادن من الأنفال غير تامّ فاللازم هو التفصيل الّذي ذكرناه . ومن جميع ما مرّ تعرف أنّ استثناء المعدن الواقع في أرض المسلم عن الأنفال لا مجال له أصلا ، فإنّ عموم المعادن شامل لهذا المعدن أيضاً إذا قلنا بتمامية الدليل على أنها من الأنفال ، كما أنّه إذا أنكرنا تماميته فملكية شخص لأرض إنّما تقتضي ملكيّته لبعض المعادن لا كلّها كما مرّ بيانه . وقد عرفت أنّ هذا التقييد من السرائر يفتي به حتّى على تمامية أدلّة الأنفال ولذا قال بهذا التقييد بالنسبة للآجام ورؤوس الجبال أيضاً ، وهو - كما مرّ الكلام فيه - خلاف إطلاق تلك الأدلّة ، فتذكّر .
السادس من مصاديق الأنفال ميراث مَن لا وارث له : فهو من الأنفال فيكون ملكاً للإمام ، وادّعى الإجماع على أنّه للإمام جماعة ، فقال الشيخ في فرائض الخلاف : ميراث مَن لا وارث له ولا مولى نعمة لإمام المسلمين سواء كان مسلماً أو ذمّيّاً ، وقال جميع الفقهاء : إنّ ميراثه لبيت المال وهو لجميع المسلمين ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) . وقال أيضاً فيها : ميراث من لا وارث له لا ينقل إلى بيت المال وهو للإمام خاصّة ، وعند جميع الفقهاء ينقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين . . . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . . . فأمّا الذمّي إذا مات ولا وارث له فإنّ ماله لبيت المال فيئاً بلا خلاف بينهم ، وعندنا أنّه للإمام مثل الّذي للمسلم سواء ، دليلنا عليه واحد وهو إجماع الفرقة ( 2 ) . وقال ابن زهرة في الغنية - بعد ذكر الوارث بالنسب والسبب والولاء وذكر أحكامهم - : فإن عدم جميع هؤلاء الورّاث فالميراث للإمام ، فإن مات انتقل إلى
هامش
( 1 و 2 ) الخلاف : ج 4 ص 5 و 22 - 23 المسألة 1 و 14 .