تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الأنفال فإنّه القدر المتيقّن من مدلولها ، وبعدها فلا ريب في أنّ المعادن الواقعة في الجبال وبطون الأودية والأراضي الموات من الأنفال ، فإنّ أدلّة كون هذه الثلاثة من الأنفال وملكاً للإمام تدلّ أيضاً على أنّ المعادن الواقعة فيها أيضاً ملك للإمام ، أمّا في المعادن الظاهرة فلانها جزء من كلّ واحد من الثلاثة فتدخل في ما حكم بكونها من الأنفال ، وأمّا المعادن الباطنة فلأنّ ملكية وليّ الأمر لأرض الموات وبطون الأودية مقتضاها شمول هذه الملكية لمالكها للمعادن وسائر ما تحت ظاهر الأرض إلى تخومها ، فإنّه بعد ما كان بناء العرف على أنّ المعادن أموال عمومية - كما مرّ - فإذا دلّ دليل على أنّ أرضاً أو جبلا ملك للإمام الّذي هو وليّ أمر الاُمّة فيفهم العرف ثبوت هذه الملكية بالنسبة إلى المعادن الواقعة في تخوم الأرض ، فإنّ هذه الأموال وإن جعلت ملكاً لوليّ الأمر إلاّ أنّه لا ريب في أنّ الغاية منه أن تكون يده واسعة لأن يصرف هذه الأموال فيما هو الصلاح لنفسه أو للإسلام والمسلمين فلا يكون دليل ملكيّته منصرفة عمّا في تخوم الأرض . وأمّا المعادن الواقعة في أراضي الأشخاص فبالنسبة إلى الظاهرة منها أو الواقعة في النواحي القريبة من سطح الأرض فربما أمكن أن يقال : إنّ دليل ملكيّتهم للأرض يدلّ على كونهم مالكين لهذه المعادن أيضاً ، وهذا بخلاف المعادن الواقعة في تخوم أرضه فإنّ دليل ملكيّته للأرض قاصر الدلالة من حيث كون المعدن الكذائي ملكه ، فإنّ العقلاء لا يحكمون بتبعيّة هذه المعادن لسطح الأرض في الملكية ولذلك لا يحكمون على مَن حفر قناةً في أعماق الأراضي ومضت القناة من تخوم أرض شخص خاصّ فلا يحكمون عليه بأنّه تصرّف في مال الغير حتّى يكون تصرّفه هذا بلا استئذان ظلماً وحراماً . وعليه فمقتضى أصالة الحلّ وقاعدة البراءة جواز أن يستفيد كلّ أحد من مثل هذه المعادن الباطنة بشرط أن لا يلزم منها ضرر على مالك الأرض . وممّا ذكرنا تعرف أنّ ما مرّ في كلام بعض الأصحاب كالشهيد والعلاّمة من أنّ
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 44 | الشيخ محمد المؤمن القمي