تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ودلالة هذه الأخبار على المطلوب واضحة ، والمعادن الواقع فيها لا قيد لها وتعمّ جميع أصناف المعادن في أيّ أرض كانت ، فتدلّ على القول الأوّل الّذي قال به المفيد ومن تبعه . إلاّ أنّ الكلام في سندها ، فإنّ ما في تفسير العيّاشي مرسل ولم يعلم اعتبار كتاب عاصم بن حميد ، والفتوى بأنّ المعادن من الأنفال لم تصل حدّ الشهرة لكي ينجبر بها ضعف سندها ، كيف ؟ ! وقد عرفت من الشهيد أنّ الأشهر خلافه بل اسند إلى المتأخّرين القول بأنّ الناس في المعادن شرع سواء . اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّها مستفيضة وكتاب عاصم ليس بعيد الاعتبار ، وحيث إنّ الأصل يقتضي نفي ملكية خصوص الإمام فلا محالة يكون فتوى مَن جعلها من الأنفال مستندة إلى هذه الأخبار ، وليس اعتماد القدماء ولا سيّما مثل الكليني والمفيد قدّس سرّهما على خبر والفتوى به ممّا يمكن رفع اليد عنه ، فالقول بأنها من الأنفال ليس بذلك البعيد . وربما يؤيّد كونها من الأنفال بأنّ أرض الموات والبحار والمعادن والبراري وما هو مثلها عند العقلاء من الأموال العمومية الّتي يد الحكومات تتصرّف فيها وتجعل منافعها في مصالح الاُمّة ، وقد جعل في شريعتنا سنخ هذه الأمور من الأنفال وأموال الإمام ، فالمناسب أن تكون المعادن أيضاً من الأنفال ( 1 ) . لكنّك خبير بأنّ مجرّد هذا التأييد لا يصل حدّاً يمكن الاعتماد عليه في مقابل الأدلّة العامّة الّتي تقتضي الخلاف . نعم استدلال صاحب الجواهر في إحياء الموات « بأنّ السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار حتّى في زمن تسلّط الأئمّة ( عليهم السلام ) على الأخذ من هذه المعادن حتّى الواقعة منها في الموات أو المفتوحة عنوةً بلا استئذان من وليّ الأمر
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : ص 60 - 61 .