تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
دليل على أنها لم تكن من أموالهم المختصّة بهم ( عليهم السلام ) » ( 1 ) فيه ضعفٌ بيّن ، فإنّ زمان تسلّط أمير المؤمنين وبعده الحسن المجتبى ( عليهما السلام ) زمان مملوّ بالبلوى والغوغاء ولم تكن دائرة ولايتهما حينئذ وسيعة ولا من المعادن حينئذ هناك أئر بيّن ولا لشيعتهم المقتفين للأحكام المختصّة بهم كثرة وغير الشيعة لم يكونوا معتنين بهذه الأحكام ، بل لعلّ كلّ المسلمين - ولو بملاحظة قلّة المعادن المنتفعة بها الممكنة الاستفادة منها بلحاظ عدم وجود الأداة الجديدة المصنوعة في زماننا زمان تقدّم الصنائع الحديثة - كانوا جاهلين بهذه الأحكام ولم يكن مورد الحاجة مرئيّاً ومحتاجاً إلى البيان وردع من لا يراعي الحكم ، فلذلك كلّه أو بعضه لم يعلم تحقّق سيرة يكون فيها دليل على الخلاف ، ولعلّه صدر منهم الإذن في الانتفاع بالمعادن أيضاً كما في أرض الموات ولقلّة موارد الاحتياج لم ينقل إلينا بل لم يصل إلينا . كما أنّ الشبهة فيه بأن لا دلالة ولا إشعار في أخبار تعلّق الخمس بما يحصل من المعادن على لزوم استئذان وليّ الأمر وإنّما كان عليه مجرّد أداء الخمس ، ففيه دلالة على عدم وجوب الاستئذان وبالملازمة على أنها ليست ملكاً لوليّ الأمر ولا من الأنفال . مدفوعة بأنّه بعد قيام الدليل على أنّ المعادن من الأنفال ، فلا محالة تكون أدلّة وجوب الخمس فيما يتحصّل من المعدن بصدد بيان حكم آخر ، ولا ينافي ثبوت حكم وجوب الاستئذان ولا حاجة إلى التعرّض بالخصوص له ، فحكم وجوب الخمس حيثيّ لا دلالة فيه ولا في أدلّته على الخلاف . وبالجملة : فبعد تمامية الدليل على أنها من الأنفال لا مجال للاعتناء بهذه الشبهات . ثمّ إن سلّمنا عدم تمامية دليل كونها من الأنفال فموثّقة إسحاق بن عمّار الماضية لا ريب في دلالتها على أنّ المعادن الواقعة في كلّ أرض لا ربّ لها من
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 38 ص 108 - 109 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 43 | الشيخ محمد المؤمن القمي