ثمّ قال : الأسير على ضربين : ضربٌ يؤسر قبل أن تضع الحرب أوزارها . . . وأسيرٌ يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها - فذكر قتل الأوّل وإبقاء الثاني ( 1 ) - ولم يتعرّض لأنّ مالك الاُسراء مَن هَو ؟
ثمّ قال : ما لا ينقل ولا يحوّل من الدور والعقارات والأرضين . . . إلى آخره ( 2 ) . فذكر أنّها مفتوحة عنوةً ولجميع المسلمين .
2 - وقد قال القاضي ابن البرّاج في كتاب الخمس من المهذّب : باب الغنائم ، كلّ ما يغتنمه المسلمون من الكفّار فيجب إخراج الخمس منه ابتداءاً ويصرف الباقي إلى ما يستحقّه ، وذلك على ضربين : أحدهما يختصّ المقاتلة دون غيرهم من جميع المسلمين ، والآخر لا يختصّ مقاتلا دون غيره بل هو لجميع المسلمين المقاتلة منهم وغير المقاتلة ، والّذي يختصّ المقاتلة دون غيرهم هو ما حواه العسكر فقط . . . وما لا يختصّ بمقاتل دون غيره ويكون لجميع المسلمين فهو كلّ ما اغتنمه المسلمون ما لم يحوه العسكر من الأراضي والعقارات وغير ذلك ، فإنّ جميعه لكافّة المسلمين المقاتل منهم وغير المقاتل والغائب منهم والحاضر على السواء ( 3 ) .
فقد أفتى كما ترى بالتفصيل في مالك كلّ ما يغتنمه المسلمون من الكفّار بين ما حواه العسكر وما لا يحويه ، فجعل مالك الأوّل خصوص المقاتلة ومالك الثاني كافّة المسلمين ، وكلا العنوانين كما ترى يعمّ الأسير وغيره ، فإنّ الأسير وإن لم يكن قبل أن يؤسر مالا إلاّ أنّه إذا اُسر يصير مالا وغنيمة وربما يكون ممّا حواه العسكر وربما يكون ممّا لا يحويه حسب اختلاف موضع أسره ، والأراضي والعقارات وكلّ ما لاينقل تكون بحسب الطبع ممّا لا يحويها العسكر ، وهي كما عرفت ملك لعامّة المسلمين .
وقال ( قدس سره ) في كتاب الجهاد منه : باب الاُسارى ، الاُسارى على ضربين : أحدهما يجوز استبقاؤه ، والآخر لا يُستبقى ; فالّذي يجوز استبقاؤه كلّ أسير اُخذ
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 190 - 191 مسألة 17 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 194 مسألة 18 .
( 3 ) المهذّب : ج 1 ص 185 - 186 .