المقاتلة خاصّة ولا يشركهم فيه غيرهم ( 1 ) .
وكلامه هنا أيضاً كما ترى عامّ لجميع أنواع المغانم ، وقد فصّل بين ما حواه العسكر وغيره .
ثمّ قال في كتاب الجهاد منه : والاُسارى فعندنا على ضربين : أحدهما اُخذ قبل أن تضع الحرب أوزارها . . . فإنّه لا يجوز للإمام استبقاؤه بل يقتله . . . والضرب الآخر هو كلّ أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها - فذكر أنّه لا يُقتل - ( 2 ) .
ومفاد العبارة كما ترى إنّما هو بيان لمن يُقتل ومن يُستبقى من اُسراء الكفّار من دون ذكر أنّ مالكهم مَن هو ؟ فلا محالة يجري فيمن يُستبقى ويسترقّ منهم التفصيل المذكور السابق بين مَن كان في العسكر ومَن لم يحوه كما لا يخفى .
فهؤلاء الأعلام الأربعة من قدماء أصحابنا الأعاظم الأخيار قد فصّلوا بين ما حواه العسكر من الغنائم فيختصّ بالمقاتلين وما لم يحوه ، فهو عامّ لقاطبة المسلمين ، وقد ادّعى الإجماع عليه صاحب الغنية .
وأمّا الجمع الثاني من الأصحاب أعني الّذين حكموا بأنّ جميع الغنائم سواء ما حواه العسكر وما لم يحوه مختصّة بالمقاتلين ، وإنّما يستثنى منها خصوص الأراضي والأموال غير المنقولة المفتوحة عنوةً حيث إنّها لقاطبة المسلمين فهم أيضاً عدّة من الأعاظم :
1 - قال الشيخ في المبسوط - في فصل أصناف الكفّار وكيفية قتالهم - : الكفّار على ثلاثة أضرب : أهل كتاب وهم اليهود والنصارى فهؤلاء يجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية ، ومَن له شبهة كتاب فهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب . . . ومتى امتنع أهل الكتاب من بذل الجزية قوتلوا وسُبيت ذراريهم ونساؤهم ، وأموالهم تكون فيئاً ( 3 ) .
فقد حكم بأخذ أموال أهل الكتاب وسبي نسائهم وذراريهم إذا امتنع أنفسهم من بذل الجزية ، ومعلومٌ أنّ جميعها يكون غنيمة .
هامش
( 1 و 2 ) السرائر : ج 2 ص 9 و 12 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 9 .