تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الأرضين والعقارات وغير ذلك فإنّه بأجمعه فيء للمسلمين مَن غاب منهم ومَن حضر على السواء . وما حوى العسكر يقسّم بين المقاتلة خاصّة ولا يشركهم فيه غيرهم ( 1 ) . وكلامه هذا إذا ضمّ إلى ما قد سبق ممّا حكيناه يدلّ على أنّ جميع الغنائم من المشركين ينقسم إلى ما حواه العسكر فيكون للمقاتلة خاصّة وإلى ما لم يحوه فيكون لعامّة المسلمين ، وقد صرّح في عبارته السابقة بأن الاُسراء أيضاً من جملة الغنائم فيجري فيهم أيضاً هذا التفصيل . ثمّ إنّ موضوع كلامه الثاني وإن كان خصوص ما يغنم من المشركين إلاّ أنّه قد صرّح في عبارته الاُولى بأنّ حكم أهل الكتاب أيضاً حكم غيرهم من الكفّار إذا أبوا الجزية أو أخلّوا بشرائطها فلا محالة يجري هذا التفصيل في غنائم أهل الكتاب أيضاً . وكيف كان ، فعبارته الثانية شاملة للاُسراء ولم يذكر بعدها ما ينافي هذا الشمول ، فشمولها متبع كما لا يخفى ، هذا كلامه في النهاية . وأمّا في الخلاف فقال في كتاب الفيء وقسمة الغنائم منه : مال الغنيمة لا يخلو من ثلاثة أحوال : ما يمكن نقله وتحويله إلى بلد الإسلام مثل الثياب والدراهم والدنانير والأثاث والعروض ، أو يكون أجساماً مثل النساء والولدان ، أو كان ممّا لا يمكن نقله كالأرض والعقار والبساتين . فما يمكن نقله يقسّم بين الغانمين بالسويّة . . . - ثمّ نقل خلاف العامّة . ثمّ قال : - دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . فموضوع كلامه في هذه المسألة ما يمكن نقله إلى بلد الإسلام ، وقد حكم عليه بتقسيمه بين خصوص الغانمين وادّعى عليه إجماع الفرقة ، وهو مطلق يشمل ما حواه العسكر وغيره ، لاسيّما وقد فسّر الغنيمة في أول الكتاب بقوله : « كلّ ما يؤخذ بالسيف قهراً من المشركين يسمّى غنيمة بلا خلاف » ( 3 ) . فإنّه أيضاً عامّ يشمل ما اُخذ وقد حواه العسكر وغيرها ، فلا يبعد أن يسند إليه التعميم هنا في ما يمكن نقله كما يأتي عن مبسوطه .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 9 . ( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 189 - 190 مسألة 15 . ( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 181 مسألة 1 .