تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
تعالى في وصفهم في سورة الحشر : ( لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أوْلَبِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالاِْيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِى فَأوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلاِِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالاِْيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاّ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 1 ) . فالآية الاُولى تصف المهاجرين بوصفين : أحدهما أنّهم ابتغوا ويبتغون فضلا من الله ورضواناً ، وهذا الوصف راجع إلى ما كانوا يبتغون لأنفسهم من نيل المقامات العالية باتّباع الإسلام بعد تعلّم أحكامه ومعالمه . وثانيهما أنّهم ينصرون الله ورسوله ، وهذه الصفة عبارتها الاُخرى أنّهم أوقفوا أنفسهم لخدمة الدين الحنيف ويكون مصداقها البيّن أنّهم يجاهدون في لواء الإسلام وإمامة النبيّ الأكرم في دفع مَن يهاجم على الإسلام ثمّ يكونون تحت أمره فيجاهدون جهاداً ابتدائيّاً لدعوة الناس إلى الإسلام وخروجهم عن الكفر . والآية الثانية شرحٌ لحال الأنصار الّذين آمنوا قبل مهاجرة اُولئك وتبوّؤا لهم الدار ويحبّونهم وربما جعلوهم أقدم على أنفسهم . كما أنّ الآية الثالثة بيان حال مَن جاء بعدهم وآمنوا بالرسول ودخلوا في الإسلام العزيز . وقال تعالى أيضاً في وصف المهاجرين والأنصار : ( لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَاكَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 2 ) . فوصف كلتا الطائفتين بأنّهما اتّبعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ساعة العُسرة ، ولا محالة هي ساعات يحوم الأعداء في حدوث الشدائد .
هامش
( 1 ) الحشر : 8 - 10 . ( 2 ) التوبة : 117 .