ذكروه الإجماع أو نصّ لم نقف عليه ، ويمكن الاستدلال لهم بنوع من الأخبار ( 1 ) .
وأنا أقول : أمّا قول الشيخ في النهاية فقد عرفت عدم اختصاصه به ، بل إنّ جمعاً كثيراً من الأصحاب قد أفتوا فتواه ، وقد مرّت دلالة الصحيحتين على صحّة قولهم فلا حاجة لهم إلى دليل آخر من إجماع أو غيره ، وأمّا قول ابن إدريس فهو ممّا تفرّد به في ما تتبّعناه ، وحيث إنّه خلاف الأخبار المعتبرة المعمول بها فلا مجال لتقويته ولا للقول به . ثمّ نحن لم نعرف شيئاً من هذا النوع من الأخبار الّتي أشار إليه .
ثمّ إنّ مقتضى الصحيحتين وإن كان اختصاص الجزية بالمجاهدين المعبّر عنهم بالمهاجرين وعموم المهاجرين شامل لكلّ مَن جاهد في سبيل الله على ما عرفت من البيان إلاّ أنّه قد قامت أخبار معتبرة على عدم تعلّقها بمن يكون بدوياً ساكناً في البدو وإنّما يشترك في الجهاد حين ما احتيج إلى اشتراكه ودعاه أولياء الاُمور إلى هذا الاشتراك .
1 - ففي صحيح الحلبي - المروي في من لا يحضره الفقيه - قال : سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأعراب أعليهم جهاد ؟ فقال : ليس عليهم جهاد إلاّ أن يخاف على الإسلام فيستعان بهم ، فقال : فلهم من الجزية شيء ؟ قال : لا ( 2 ) .
2 - وفي صحيح هشام بن سالم - المرويّ في الكافي - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الأعراب عليهم جهاد ؟ قال : لا ، إلاّ أن يخاف على الإسلام فيستعان بهم ، قلت : فلهم من الجزية شيء ؟ قال : لا ( 3 ) .
فهاتان الصحيحتان دلّتا على عدم وجوب الجهاد على الأعراب إلاّ عند الضرورة وعلى أنّهم ليس لهم من الجزية شيء ، والأعراب - على ما في التبيان ومجمع البيان - هم الّذين يسكنون البدو إذا كانوا مطبوعين على العربية ، وفي لسان العرب : الأعرابي : البَدَويّ ، وهم الأعراب ، والأعاريب جمع الأعراب . وفيه أيضاً : قال - الأزهريّ - : والأعراب : ساكنو البادية من العرب الّذين لا يقيمون في
هامش
( 1 ) الرياض : ج 7 ص 490 .
( 2 ) الفقيه : ج 2 ص 53 ، عنه الوسائل : الباب 69 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 117 الحديث 3 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 44 ، عنه الوسائل : الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 86 الحديث 4 .