تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا . . . الآية ) فقولهما ( عليهما السلام ) : « ليس لهم من الجزية شيء » يدلّ دلالة قويّة على أنّه ليس للفقراء والمساكين في الجزية حقّ أصلا . هذا . والمهاجرون الّذين جعلت في هذين المعتبرين الجزية عطاءاً لهم طائفة معروفة عند المسلمين مذكورة في الكتاب الكريم ولسان أولياء الدين بأوصاف فاضلة خاصّة يعرفهم المسلمون بها وعرّفهم الإسلام العزيز بها ، فمن باب النموذج فقد قال الله تعالى فيهم : ( وَالسَّابِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِى تَحْتَهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( 1 ) فجعل الله المهاجرين من السابقين الأوّلين وذكرهم أوّلا وقبل الأنصار ووصف الآخرين بوصف اتّباعهم للسابقين ، فلا محالة مرتبتهم متأخّرة ، وقد حكم لجميعهم أنّ الله رضي عنهم وأعدّ لهم الخلد في الجنات وأنّهم قد رضوا عن الله تعالى وعدّ الله هذا المقام بأنّه الفوز العظيم . إلى غير ذلك من الآيات المباركات . ثمّ انّ المهاجرة كانت ممّا جعل الله مأموراً بها ، فقد قال تبارك وتعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُواْ أوْلَبِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْض وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَالَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَىْء حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) ( 2 ) . فحكم على الّذين آمنوا ولم يهاجروا بأنّه ليس للمؤمنين بالنسبة إليهم ولاية أصلا حتّى يهاجروا ، وقد فسّر نفي هذه الولاية لهم في بعض الأخبار بأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يجعل لهؤلاء الّذين لم يهاجروا حقّ الإرث من المهاجرين إرث الإخاء ; فقد روى الصدوق في العيون عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) أنّه لمّا سأله هارون الرشيد عن مسائل منها السؤال عن أنّه لِمَ يقول الأئمّة المعصومون ( عليهم السلام ) بأنّهم أهل البيت ورثوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعمّه العبّاس لم يرث وهو بعد كان حيّاً حين موت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فبعد تأكيد هارون على الجواب وذكر جواب أوّل له قال
هامش
( 1 ) التوبة : 100 . ( 2 ) الأنفال : 72 .