تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
عاشوا زمن النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بل الجزية إنّما هو لمن يفعل فعلهم ويجاهد في لواء الإسلام دفاعاً أو ابتداءاً . وحينئذً فحمل كلماتهم على أنّهم بصدد بيان حكم زمن بسط يد الإمام المعصوم ( عليه السلام ) - على ما ربما يستظهر من الجواهر ( 1 ) - فبعيدٌ جدّاً ومخالفٌ لظواهر كلماتهم وللمستفاد من الأخبار بعد التدبّر فيها . ثمّ إنّه قد مضى عن العلاّمة في التذكرة والمنتهى أنّه استدلّ أيضاً لإثبات أنّ الجزية للمجاهدين بقوله : ولأنّه مالٌ اُخذ بالقهر والغلبة فيكون مصرفه المجاهدين كالغنيمة في دار الحرب . ونحن بعد التتبّع الأكيد لم نقف على دليل يستفاد منه الكلّية المذكورة وأدلّة اختصاص غنيمة دار الحرب بمن قاتل عليها وغنمها مختصّة بنفس الغنيمة المنقولة وليس فيها شائبة عموم بل إنّ من الأموال المأخوذة بالغلبة الأراضي المفتوحة عنوةً ، وقد عرفت أنّها لا تختصّ بالمقاتلين بل هي من أموال عامّة المسلمين ، فالحقّ أنّ الدليل منحصر في الصحيحتين . ثمّ إنّ الصحيحتين على ما عرفت صرّحتا بأنّه ليس لأهل الصدقة والزكاة الواجبة الّذين منهم الفقراء والمساكين من الجزية شيء بل إنّما لهم الصدقات ، كما أنّ ظاهر قولهما : « إنّهما الجزية عطاء المهاجرين » انحصار مصرفها بهم لا يجوز صرفها في غيرهم ، وحينئذ فتجويز صرفها في سائر مصالح المسلمين - على ما مرّ من المقنعة والمراسم - أو في الفقراء والمساكين - كما عرفته من السرائر - خلاف ظاهر الصحيحتين وصريحهما . قال صاحب الرياض - بعد ذكر كلام الشيخ في النهاية بأنّها لمن قام مقام المهاجرين وكلام ابن إدريس بجواز إعطائها للفقراء والمساكين - : والنصّ كما ترى خال من ذلك كلّه بل صريح في أنّ الفقراء والمساكين ليس لهم منها شيء ، ولعلّه لم يذكره الشيخ ولا الماتن مع موافقتهما له فيما عداه ، ولعلّ مستندهم فيما
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 21 ص 262 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 419 | الشيخ محمد المؤمن القمي