وبالجملة : فالجهاد للدين الحنيف وصفٌ بيّنٌ للمهاجرين يصفهم القرآن به ويذكره أحد الهدفين الأصيلين من مهاجرتهم ولا محالة كان المسلمون أيضاً يعرفونهم بهذا الوصف الأصيل .
فإذا قال الإمام ( عليه السلام ) : « إنّما الجزية عطاء المهاجرين » كان المفهوم منه أنّ الجزية قد جعلت عطاء جهادهم ودفاعهم عن الإسلام وحيث إنّ التعرّض لهذا الحكم يكون في لسان الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وقد تفضّلا بزيادة بيان أنّ أهل الصدقات الواجبة لا نصيب لهم من الجزية بل حقّهم هو مجرّد تلك الصدقات يعلم من كلامهما ، أنّهما ليسا في مقام بيان صرف ما كان حكمًا في أوّل الإسلام بل غرضهما بيان حكم الإسلام الحكم الدائمي الجاري بعد تلك الأوائل وفي زمانهما وزماننا أيضاً ، ويشهد لهذا العموم أيضاً صدر صحيح التهذيب المروي عن الباقر ( عليه السلام ) فإنّ السائل سأل أوّل الأمر عن حكم الأراضي المفتوحة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي زمن الخلفاء الثلاث واجابه الإمام ( عليه السلام ) بسيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أرض العراق الّتي من تلك الأراضي ، فيعلم من هذه القرينة أيضاً أنّ الحكم المعطوف عليه في الجزية أيضاً حكم دائمي يكون حكماً عملياً للإسلام بعد وفاة الرسول الأعظم والأئمّة ( عليهم السلام ) أيضاً .
فمن هذه المقدّمة نعرف أنّ المراد بالمهاجرين ليس خصوص اُولئك الأشخاص بل كلّ مَن أوقف نفسه لخدمة الإسلام والجهاد فيه ، فتدلّ الصحيحتان على أنّ مصرف الجزية هم المجاهدون في سبيل الله وتكون نسخة المهاجرين متحدة المعنى لنسخة المجاهدين الّتي نقلها من لا يحضره الفقيه .
والظاهر أنّ الأصحاب أيضاً فهموا هذا المعنى من الصحيحة : فإنّ العلاّمة - مثلا في المنتهى استدلّ لقوله بأنّ مصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين بصحيحة محمّد بن مسلم ناقلا لها عن الشيخ وهي صحيح التهذيب ولم يزد على مجرّد نقل الحديث لفظاً وهو لا يكون إلاّ لانفهام العموم على ما بيّنّاه .
وهكذا أنّ التعبير بأنّ الجزية لمن قام مقام المهاجرين كما عرفت التعبير به في كلمات جمع كثير من القدماء إشارة إلى أنّه لا خصوصية لأعيان المهاجرين الّذين
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤١٨