هارون : زدين يا موسى ، قلت [ والقائل هو الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ] : المجالس بالأمانات وخاصّة مجلسك ، قال : لا بأس عليك ، فقلت : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يورث مَن لم يهاجر ولا أثبت له ولاية حتّى يهاجر ، فقال : ما حجّتك فيه ؟ قلت : قول الله تبارك وتعالى : ( وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَالَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَىْء حَتَّى يُهَاجِرُواْ ) وإنّ عمّي العبّاس لم يهاجر ( 1 ) .
وقد روى في تفسير البرهان روايات اُخر أنّ الصادق والباقر ( عليهما السلام ) أيضاً فسّرا الولاية المنفية بهذا المعنى ( 2 ) فراجع .
ولعلّ هذه المهاجرة بهدف أن يكثر المسلمون أوائل ظهور الإسلام بمهاجرتهم عن أوطانهم واجتماعهم في بلدة واحدة كانت هي المدينة المشرّفة لكي يدفعوا عن الإسلام إذا هجم عليه الكفّار والمشركون وليكونوا جنداً مجنّداً يهاجم بهم ويجاهد على الكفّار ، ولعلّه لذلك ورد في صحيح منصور بن حازم - المروي في الكافي ومن لا يحضره الفقيه وأمالي الصدوق - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال في حديث : « لا هجرة بعد الفتح » ( 3 ) فيراد من الفتح فتح مكّة المكرّمة ، ونفي الهجرة بعد فتحها إنّما يكون بملاحظة أنّه بعد فتحها قد كثر جمع المسلمين وذهب من البين العدوّ الأصيل للإسلام وهو مشركو مكّة بل انقلبوا مسلمين وأصبحوا من عسكر الإسلام ، فلذلك لا تكون المهاجرة بعد فتحها مطلوبة فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « لا هجرة بعد الفتح » . بخلافها قبل الفتح .
وكيف كان ، فهؤلاء المهاجرون الّذين كانت لهم هذه الفضائل قد أوقفوا أنفسهم لنصرة الدين الحنيف الّذي كان محتاجاً إلى النصرة شديداً آن ذاك ، فلذلك قد جعل هذه النصرة للدين من أوصافهم وكالهدف من مهاجرتهم حيث قال الله
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 2 ص 718 ، عن العيون : ج 1 81 / 9 .
( 2 ) تفسير البرهان : ج 2 ص 719 - 720 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 443 ، الفقيه : ج 3 ص 359 ، الأمالي : المجلس 60 ص . . . ، عنها الوسائل : الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 290 الحديث 1 ، وراجع أيضاً : الباب 36 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 77 الحديث 7 .