وبالجملة : فحكم مصرف الجزية أيضاً كأحد الأحكام الاُخر المتعلّقة بولاية أمر المسلمين .
هذا هو مقتضى التأمّل في كلمات الفقهاء ، وأمّا مقتضى الأدلّة :
فكتاب الله الكريم لم يتعرّض لسوى ما في آية الجزية بقوله تعالى : ( حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد ) وهو كما ترى إنّما يدلّ على وجوب إعطائهم للجزية من دون بيان لمصرفها أصلا .
وأمّا الروايات :
1 - فقد روى الشيخ في التهذيب بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن سيرة الإمام في الأرض الّتي فُتحت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد سار في أهل العراق بسيرة فهي امام لسائر الأرضين . وقال : إنّ أرض الجزية لا تُرفع عنهم الجزية ، وإنّما الجزية عطاء المهاجرين ، والصدقات لأهلها الّذين سمّى الله في كتابه ، ليس لهم في الجزية شيء . ثمّ قال : ما أوسع العدل ! ! إنّ الناس يتّسعون إذا عدل فيهم وتُنزل السماء رزقها وتخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى ( 1 ) .
ورواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه في باب الخراج والجزية عن محمّد ابن مسلم عنه ( عليه السلام ) مثله ، إلاّ أنّ فيه : « إنّ أرض الجزية لا تُرفع عنها الجزية ، وإنّما الجزية عطاء المجاهدين » ( 2 ) . هذا والفرق كما ترى لا يوجب تفاوتاً في المعنى إلاّ أنّه بدّل عنوان « المهاجرين » ب « المجاهدين » وسيأتي إن شاء الله أنّهما هنا مساقان . نعم في ذيل الوسائل المحشّاة بحاشية الشيخ الربّاني أنّ في الفقيه : « عطاء المجاهدين والأنصار » فلعلّ مفاده يختلف مع نسخة التهذيب إلاّ أن يفسّر الأنصار بمن ينصر المجاهدين فلا يبعد منها لا أن يفسّر بالأنصار الّذين هم مقابل المهاجرين في الكتاب الكريم وبعض الأخبار فإنّه لا وجه له هنا ، لكنّ نسخة
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 5 ص 118 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 53 ، أخرجها عنه وعن التهذيب بل وعن الكافي الوسائل : الباب 69 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 117 الحديث 2 .