بخبره هذا لكي ينجبر بعملهم ضعف سنده ، ولذلك فلعلّ الأظهر هو العمل بعموم أو إطلاق أدلّة وجوب الجزية على أهل الكتاب .
وهذا تمام الكلام في البحث عن شرائط مَن عليه الجزية من أهل الكتاب .
المسألة الخامسة : في أنّه هل للجزية مصرف خاصّ أم هي كالخراج تتعلّق بعموم المسلمين ؟
فقد ذكر المفيد ( قدس سره ) في المقنعة أنّها لمن قام مقام المهاجرين ويجوز صرفها في سائر مصالح المسلمين . ومثله سلاّر في المراسم . وجعلها ابن إدريس في السرائر لهم وجوّز صرفها في الفقراء والمساكين من غيرهم ، وخصّها غيرهم من سائر الأعلام الّذين مضت كلماتهم بمن قام مقام المهاجرين عهد النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وإن اختلفت تعبيراتهم . فالشيخ في النهاية وابن البرّاج في المهذّب وابن حمزة في الوسيلة والمحقّق في المختصر النافع جعلوها لمن قام مقام المهاجرين . والشيخ في المبسوط والحلبي في إشارة السبق جعلاها للمهاجرين ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي وابن زهرة في الغنية والكيدري في إصباح الشيعة جعلوها لأنصار الإسلام . والعلاّمة في الإرشاد والتذكرة والمنتهى جعلها للمجاهدين . والتعبيرات الأربع كما ترى ترجع إلى معنى واحد . وقد مضى أنّه قال العلاّمة في أواخر بحث المهادنة من القواعد : « وما يؤخذ صلحاً أو جزيةً فهو للمجاهدين ومع عدمهم لفقراء المسلمين » فقد جعلهما للمجاهدين ومع عدمهم لفقراء المسلمين ، وهو كما ترى قول رابع .
فهذه أقوال أربعة لهؤلاء الأعاظم الأعلام ( قدس سرهم ) في مصرف الجزية وعبارات
أكثرهم القريب من الكلّ صريحة في أنّ ما حكموا به هو حكم الجزية بعد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وفي زماننا ، وعبارة الآخرين مطلقة بحيث لا مجال لاختصاص ما ذكروه بزمن بسط يد الإمام ( عليه السلام ) بل يستفاد منها أنّ الحكم المذكور هو حكم الإسلام في مصرف الجزية وإن كان أمر مصرفها كسائر ما يتعلّق بإدارة أمر المسلمين بيد الإمام المعصوم ( عليه السلام ) وبعده أيضاً لمن جعل الله أمر المسلمين بيده من مثل فقيه جامع للشرائط تولّى وتصدّى إدارة اُمورهم . فما في الجواهر من اختصاص كلامهم أو كلام بعضهم بزمن بسط اليد غير مقبول .