يقتضيه إطلاق أو عموم كلام الآخرين .
وقد ذكر ابن إدريس في السرائر كما عرفت كلام الشيخ في كتابيه ثمّ قوّى ما في المبسوط إلاّ أنّه في النهاية قال : ولي في ذلك نظر .
وكلمات العلاّمة في كتبه مختلفة ، فإطلاق الإرشاد والقواعد وصريح المختلف القول بالوجوب ، واكتفى في التذكرة والمنتهى بمجرّد نقل الأقوال ، فراجع ما مرّت من عبارات الأعاظم ( قدس سرهم ) .
ومقتضى إطلاق أدلّة وجوب الجزية على أهل الكتاب هو وجوبها على الفقير أيضاً ، ولا دليل على سقوطها عنه إلاّ ما قد ينقدح في الذهن من أنّ الجزية مالٌ يؤخذ ممّن عليه ، ولا معنى لتعلّقها بمن لا مال له ، لكنّه يندفع بأنّ من الممكن أن تتعلّق به وتصير ذمّته مشغولة بها ثمّ إذا حصل مال بيده كان عليه أداء ما ثبت عليه في الأزمنة السالفة ، مثل ما لو استأجر الفقير داراً أو شيئاً آخر . وقد أوضحه الشيخ إجمالا في مبسوطه كما مرّ .
وقال المفيد في المقنعة : وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين درهماً وعلى أوساطهم أربعة وعشرين درهماً وجعل على فقرائهم اثني عشر درهماً ، وكذلك صنع عمر بن الخطّاب قبله ، وإنّما صنعه بمشورته ( عليه السلام ) ( 1 ) . فهذه الرواية مرسلة توافق العمومات . وقد مرّ مثلها في عبارة المختصر النافع .
الثامن مَن كان سفيهاً مفسداً لماله أو دينه ، ذكره في الوسيلة وأنّه لا جزية عليه . وفي قباله صرّح الشيخ في المبسوط بأنّه عليه الجزية . وكلمات الآخرين خالية عن ذكره ومقتضى إطلاقها هو المتبع . نعم صرّح العلاّمة في المختلف أيضاً بالوجوب .
أقول : إن كان سفهه بحيث يصدق عليه الأبله المعتوه كان داخلا في ما دلّت هل تسقط الجزية عن أصحاب الصوامع والرهبان ؟
معتبرة طلحة الماضية على عدم أخذ الجزية عنه ، ولعلّها كانت دليلا لابن حمزة ، وإلاّ فالأدلّة الموجبة لأداء الجزية على أهل الكتاب تدلّ بالإطلاق أو العموم على وجوب الجزية عليه كما عليه الأصحاب .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 272 ، وعنها الوسائل : الباب 68 من أبواب الجهاد ج 11 ص 116 الحديث 8 .