معتبر إلاّ أنّ سند الصدوق إليه معتبر ونفسه أيضاً قابل للاعتماد ، ولعلّ من لم يفت به لم يثبت له صحّة الاعتماد عليه ، وعليه فالأظهر سقوطها عن الشيخ الفاني .
السادس ممّن قيل بسقوط الجزية عنه غير السليم ، فإنّ العلاّمة في المختلف حكى عن ابن الجنيد أنّ المقعد والزمن الّذي لا حراك به لا يُقتل في الحرب مع قوله أيضاً بأن كلّ مَن لا يُقتل فيها لا جزية عليه . واشترط أبو الصلاح الحلبي في الكافي قيد السليم في مَن عليه الجزية وقال بأنّها لا تؤخذ من ذوي العاهات من فقرائهم ، فظاهر التقييد بالسليم أنّها لا تؤخذ من غير السليم إلاّ أنّه قيّد مَن ليس عليه الجزية من ذوي العاهات بأن يكون من فقراء أهل الكتاب .
وصرّح الشيخ في المبسوط بثبوتها على الزمن ، ومثله العلاّمة في التذكرة ، كما صرّح المحقّق في الشرائع والعلاّمة في القواعد بتعلّقها بالمقعدين ، ومقتضى إطلاق أو عموم كلام الآخرين ممّن مضت كلماتهم أيضاً وجوبها عليه ، ولعلّه لمثل هذا قال صاحب الجواهر عند نقل قول المحقّق بتعلّقها بالرهبان والمقعدين قال : بلا خلاف أجده فيه بيننا إلاّ ما سمعته من الإسكافي .
ولا ريب في أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة الماضية الدالّة على وجوب أداء الجزية على أهل الكتاب تعلّقها بغير السليم والزمن والمقعد أيضاً ، إلاّ أنّه قد مرّ آنفاً أنّ المقعد والأعمى قد ذَكرا في ذيل معتبر حفص بن غياث في عداد مَن رفعت عنه الجزية ، وقد فسّر الخليل في كتاب العين المقعد - بفتح العين - بالّذي لا يطيق المشي ، كما فسّره أقرب الموارد بالمصاب بداء القعاد وقال : « القعاد - بالضمّ - داء يقعِد مَن اُصيب به » . وعليه فلو عمل به لكان اللازم إخراج الأعمى ومَن لا يطيق المشي لداء القعاد ، ولم يقل به أحد ، وكأنّ الأصحاب أعرضوا عنه وحيث لا دليل آخر على السقوط ولذا كان الافتاء بالاستثناء مشكلا بل غير ممكن ، والله العالم .
السابع ممّن قد يقال بسقوط الجزية عنه الفقير الّذي لا كسب ولا مال له ، قال بالسقوط عنه الشيخ في الخلاف مدّعياً عليه إجماع الفرقة . وأسنده العلاّمة في المنتهى وفي التذكرة إلى المفيد وابن الجنيد ، وفي المختلف إلى ابن الجنيد . وقال في المبسوط بوجوبها عليه . وهكذا المحقّق في الشرائع بل والنافع ، وهو الّذي