تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
من اُسراء الكفّار فإنّهم بجميع حيثيّاتهم ملكٌ للمسلمين ولا معنى لتعلّق الجزية بهم ، بل المراد ما كان عبداً للكفّار أهل الكتاب فظهر المسلمون عليهم وجعلوا على مواليهم الجزية ، فالكلام في أنّه هل تجعل الجزية على مماليكهم أيضاً ؟ وكيف كان ، فعموم أدلّة إيجاب الجزية عن أهل الكتاب يعمّ مماليكهم أيضاً ومضافاً إليها ، فقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي الورد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، إنّما هو مالكه ( ماله - خ ل ) يفتديه ( يفديه - خ ل ) ( 1 ) . ورواه في موضع آخر بإسناده عن أبي الورد [ أبي الدرداء - خ ل ] نحوه ( 2 ) . وسند الأوّل كإسناده الثاني إلى أبي الورد معتبر إلاّ أنّ أبا الورد نفسه لا طريق إلى وثاقته سوى رواية رواها الكليني في الكافي ( ج 4 ص 263 ) عن سلمة بن محرز ربما تدلّ على أنّه من الشيعة لكن سلمة بن محرز نفسه لم يثبت وثاقته وأبو الدرداء عوير - أو عويم أيضاً - لم يوثّق ، فسند الحديث لا يثبت اعتباره إلاّ أن يعتمد على مجرّد نقله في الفقيه .
وأمّا دلالته فلا كلام في أنّه يدلّ على ثبوت الجزية على المملوك النصراني وإن كان لرجل مسلم ، وبملاحظة ما ذكرناه من أنّ المملوك من أهل الكتاب ممّن أسره المسلمون فلا جزية عليه ، فلا محالة هذا النصراني كان مملوكاً لغير مسلم فانتقل إلى المسلم فكان عليه الجزية كمولاه الّذي ربما كان من أهل الكتاب ، ويؤيّده التعبير في قوله ( عليه السلام ) : « يفتديه ، أو يفديه » فإنّه تعبير عن الجزية في صحيح زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) حيث قال فيهم : « إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يُستعبدوا أو يُقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون » ( 3 ) . وقد مرّ متن
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 3 ص 155 . ( 2 ) الفقيه : ج 2 ص 54 أخرجه الوسائل عنه في الباب 49 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 97 ح 6 . ( 3 ) الوسائل : الباب 68 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 113 الحديث 1 ، تقدّمت في عداد أخبار المسألة الثانية تحت الرقم 4 .