تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وعزّتي ما خلقت خلقاً أحسن منك ; إيّاك آمر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك اُثيب ، وإيّاك اُعاقِب ( 1 ) . وموضع الاستدلال هنا أيضاً الجملات الأخيرة ، وبيانه بعين ما مرّ . 6 - ومنها صحيحة هشام - المروية عن محاسن البرقي - قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لمّا خلق الله العقل قال له : أقبِل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبِر فأدبَر ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليَّ منك ، بك آخذو بك اُعطي وبك اُثيب ( 2 ) . وموضع الدلالة هي الجملات الثلاث الأخيرة والأخذ به هو العقاب به كما أنّ الإعطاء به هو الإثابة به ، فحصر الثواب والعقاب على العقل يقتضي أن لا عقاب على مَن لا عقل له وهو بمعنى نفي التكليف الموجب للعقاب عنه فيكون دليلا لما نحن فيه . ومثلها ما عن المحاسن من رواية أبي بصير ومرفوعة بعض أصحابنا والمرسل عن الرصافي ( 3 ) بل وغيرها ، فراجع .
الرابع ممّن قال بعض الأصحاب بسقوط الجزية عنه العبد المملوك ، كما هو صريح المبسوط حيث قال : فأمّا المملوك فلا جزية عليه لقوله ( عليه السلام ) : لا جزية على العبيد ( 4 ) . وهو أيضاً صريح أبي الصلاح الحلبي في الكافي وابن حمزة في الوسيلة والعلاّمة في الإرشاد والقواعد ، وقال ابن إدريس في السرائر : وأمّا مماليك أهل الذمّة فلا جزية عليهم لقوله ( عليه السلام ) : لا جزية على العبد ( 5 ) ونسبه في التذكرة والمنتهى والمختلف إلى المشهور كما نقل في الأوّلين عن قوم أنّها لا تسقط عنه ، ولم يختر هو نفسه شيئاً من القولين . ونقله المحقّق في الشرائع بقوله : « وقيل : تسقط عن المملوك » وقد مرّت عباراتهم ، إلاّ أنّ كلمات الآخرين خالية عن هذا الاستثناء وعمومها يقتضي تعلّق الجزية بالعبيد أيضاً . نعم إنّ صاحب الجواهر أيضاً قوّى سقوطها عنه قائلا أنّه حكى أيضاً عن العلاّمة في التحرير ( 6 ) . وينبغي التوجّه إلى نكتة هي أنّ المراد بالعبيد هنا ليس ما يسترقّونه المسلمون
هامش
( 1 - 3 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب مقدّمة العبادات ج 1 ص 27 - 29 الحديث 2 و 6 و 8 و 9 و 7 و . . . ( 4 ) المبسوط : ج 2 ص 40 . ( 5 ) السرائر : ج 1 ص 474 . ( 6 ) الجواهر : ج 21 ص 238 .