عبد الله ( عليه السلام ) قال : جرت السنّة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب عليه عقله ( 1 ) .
فحكى ( عليه السلام ) جريان السنّة على عدم أخذها لا من المعتوه ولا من المغلوب عليه عقله ، وظاهره أنه في مقام بيان الحكم الشرعي فلا محالة لا يجوز التخلّف عن هذه السنّة وهو لا إشكال فيه .
فلا ينبغي الريب في دلالة الحديث على أنّها لا تؤخذ من المجنون فإنّه مغلوب عقله عليه فلا عقل له أصلا ، وأمّا الأبله الّذي يراد منه ظاهراً مَن كان عقله ناقصاً الّذي لم يبلغ حدّ الجنون لكنّه غير كامل العقل عقلا متعارفاً ولعلّه يعبّر عنه في الفارسية ب « خُل » فالدليل عليه عنوان المعتوه ، فإنّ الخليل في كتاب العين قال : « عُتِه الرجل يُعتَه عُتْهاً وعُتاهاً فهو معتوه : أي مدهوش من غير مسّ وجنون » وقد فسّر أقرب الموارد المعتوه بمن نقص عقله ، قال : « وقيل : فُقِد . وقيل : دُهِش من غير مسّ جنون » فبناءاً على تفسير المعتوه بناقص العقل يكون في مقابل المجنون ، ولا يبعد أن يكون هو الظاهر من الرواية بقرينة جعل العنوانين كلاًّ مقابلا للآخر وتكرار لفظة « لا » الدالّة على اثنينيّتهما ، فتفسير المعتوه بفاقد العقل لا يكون موافقاً للرواية .
هذا مضافاً إلى أنّه قد ورد في بعض الأخبار تفسير المعتوه بالأحمق ، ففي صحيح الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن طلاق المعتوه ، قال : وما هو ؟ قال : قلت : الأحمق الذاهب العقل ، قال : لا يجوز . . . الحديث ( 2 ) . وفي صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سئل عن المعتوه أيجوز طلاقه ؟ فقال : ما هو ؟ قال : فقلت : الأحمق الذاهب العقل ، فقال : نعم ( 3 ) .
وبعد هذا التفسير فلا ينبغي الريب في سقوط الجزية عن المعتوه الأحمق .
( والطائفة الثانية ) من الأخبار ما تدلّ على أنّ المجنون لا تكليف عليه ، وحيث إنّ وجوب أداء الجزية تكليف فلا محالة ينتفي عنه وهذه الطائفة أخبار متعدّدة :
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 48 الحديث 3 .
( 2 و 3 ) الوسائل : الباب 34 من أبواب مقدّمات الطلاق ج 15 ص 328 الحديث 5 و 8 .