من المقاتلة ، ومَن لم ينبت فهو من الذراري ، فصوّبه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
4 - وفي رواية مسعدة بن صدقة عن الصادق ( عليه السلام ) أنّ رسول الله قال لمن يرسلهم في السرايا : « لا تقتلوا وليداً » ( 2 ) بناءاً على أنّ الوليد مطلق الصبي .
وبالجملة : فعدم وجوب أداء الجزية على النساء والصبيان من أهل الكتاب مسلّم وواضح جدّاً .
الثالث ممّن تسقط عنه الجزية : المجنون والأبله ، فظاهر المقنعة والمراسم اشتراط البلوغ فيمن تجب عليه الجزية ، وصريح أبي الصلاح في الكافي والمحقّق في الشرائع والعلاّمة في الإرشاد والقواعد والتذكرة والمنتهى أنّه لا تجب الجزية على المجنون ، وصريح الشيخ في النهاية والمبسوط وابن البرّاج في المهذّب وابن إدريس في السرائر والمحقّق في المختصر النافع سقوطها عن المجنون والأبله ، وذكر في الغنية أنّها تجب على كاملي العقول ، ومثلها إصباح الشيعة ، فلا محالة يخرج المجنون وإن كان في خروج الأبله منهم تأمّل . وعبارة هؤلاء الأعاظم ( قدس سرهم ) قد مضت ولم نجد فيه خلافاً ولذا قال في الجواهر : لا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين مطبقاً والنساء كما صرّح به غير واحد بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في المنتهى ومحكيّ الغنية والتذكرة الإجماع عليه وهو الحجّة ( 3 ) . وقد مرّت دعوى الإجماع على سقوط الجزية عن المجنون المطبق عن التذكرة والمنتهى ، وأمّا الغنية فالظاهر أنّها لم تدّع الإجماع هنا ، وكيف كان فالظاهر أنّه لا حجّية في الإجماع هنا بعد وجود روايات يحتمل استناد المجمعين بها كما ستعرف .
وأمّا الدليل عليه فيمكن الاستدلال له بطائفتين من الأخبار :
( إحداهما ) وردت في خصوص موضوع الكلام ، وهي معتبرة طلحة عن أبي
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 53 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 120 الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 43 الحديث 3 .
( 3 ) الجواهر : ج 21 ص 236 .