تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
« إنّما هم قومٌ فدوا أنفسهم من أن يُستعبدوا أو يُقتلوا » وقد اُشير إلى هذه النكتة فيما حكيناه من عبارة الشيخ المفيد في المقنعة ، ومن عبارة العلاّمة في التذكرة والمنتهى . فهذه الطائفة من الأدلّة دلّت بوضوح على وجوب أخذ الجزية من أهل الكتاب من دون تطبيق على خصوص الطوائف الثلاث إلاّ ما في صحيحة عبد الكريم بن عتبة من قوله ( عليه السلام ) : « وإن كانوا مجوساً ليسوا بأهل الكتاب » حيث إنّ ظاهره نفى أن يكون المجوس من أهل الكتاب ، وسيجئ إن شاء الله تعالى الكلام فيه . وستأتي في ضمن أخبار تبيّن حكم المجوس ما تدلّ على أنّ أخذ الجزية من أهل الكتاب من المسلّمات ، فارتقب . وهنا طائفة ثانية تدلّ بالصراحة على أخذ الجزية من اليهود والنصارى وهي صحيحة الفضيل بن عثمان الأعور الّتي رواها الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : ما من مولود يولد إلاّ على الفطرة ، فأبواه اللّذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، وإنّما أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذمّة وقبِل الجزية عن رؤوس اُولئك بأعيانهم على أن لا يهوّدوا أولادهم ولا ينصّروا ، وأمّا أولاد أهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم ( 1 ) . فهو ( عليه السلام ) وإن ذكر أوّل الحديث المجوس أيضاً إلاّ أنّه لا تعرّض فيه لأخذ الجزية ، وإذا تعرّض لقبول الجزية فإنّما تعرّض بقوله : « على أن لا يهوّدوا أولادهم ولا ينصّروا » لأخذ الجزية من اليهود والنصارى . نعم لا دلالة فيها على عدم قبول الجزية من المجوس . لكنّه روى الصدوق ( رحمه الله ) هذا الحديث بسند آخر معتبر في علل الشرائع وفيه العبارة المذكورة هكذا : « وإنّما أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذمّة وقبِل الجزية عن رؤوس اُولئك بأعيانهم على أن لا يهّودوا ولا ينصّروا ولا يمجّسوا ، فأمّا الأولاد وأهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 كتاب الزكاة باب الخراج والجزية ص 49 ، عنه الوسائل : الباب 48 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 96 الحديث 3 . ( 2 ) علل الشرائع : ص 476 ، عنه الوسائل : الباب المذكور آنفاً .