3 - ومنها صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ; ففيها أنّه ( عليه السلام ) قال - لعمرو بن عبيد المعتزلي الّذي جاء مع جماعة عنده يدعونه إلى الدخول في بيعة محمّد بن عبد الله بن الحسن ، فقال ( عليه السلام ) له في ضمن كلام طويل - : يا عمرو : دع ذا ، أرأيت لو بايعت صاحبك الّذي تدعوني إلى بيعته ثمّ اجتمعت لكم الاُمّة فلم يختلف عليكم رجلان فيها فأفضتم إلى المشركين الّذين لا يسلمون ولا يؤدّون الجزية أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيه بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المشركين في حروبه ؟ قال : نعم ، قال ( عليه السلام ) : فتصنع ماذا ؟ قال : ندعوهم إلى الإسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية ، قال ( عليه السلام ) : إن كانوا مجوساً ليسوا بأهل الكتاب ؟ قال : سواء ، قال ( عليه السلام ) : وإن كانوا مشركي العرب وعَبَدة الأوثان ؟ قال : سواء ، قال ( عليه السلام ) : أخبرني عن القرآن تقرأه ، قال : نعم ، قال ( عليه السلام ) : اقرأ ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ) فاستثناء الله عزّ وجلّ واشتراطه من الّذين اُوتوا الكتاب ، فهم والّذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟ ! قال : نعم ، قال ( عليه السلام ) : عمّن أخذت ذا ؟ قال : سمعت الناس يقولون ، قال ( عليه السلام ) : دع ذا - ثمّ ذكر ( عليه السلام ) عنه سؤالات كثيرة فقهية وكان هو جاهلا بحكم الله فيها - ثمّ أقبل على عمرو بن عبيد فقال ( عليه السلام ) له : اتّق الله وأنتم أيّها الرهط فاتّقوا الله ، فإنّ أبي حدّثني - وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله عزّ وجلّ وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف ( 1 ) .
فإنّ قوله ( عليه السلام ) ذيل الآية المباركة الّتي قد قرئت احتجاجاً عليه : « فاستثناء الله عزّ وجلّ واشتراطه من الّذين اُوتوا الكتاب ، فهم والّذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟ ! » فيه دلالة واضحة على أخذ الجزية من أهل الكتاب وأنّها مختصّة بهم وعمرو بن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 23 - 25 ، التهذيب : ج 6 ص 149 - 151 ، عنهما الوسائل : الباب 9 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 28 الحديث 2 .