فكما ترى قد عطف قوله : « ولا يمجّسوا » على ما قبله ويكون فيه دلالة على قبول الجزية من المجوس أيضاً ، والظاهر أنّ الحديث واحد فتختلف النسختان في المجوس وتتعارضان ، فلا حجّة على هذه الزيادة إلاّ أن تقدّم في هذه الموارد الزيادة على النقيصة ، وهو غير واضح .
وكيف كان ، فالصحيحة تامّة الدلالة بكلا سنديها على أخذ الجزية من اليهود والنصارى .
ويدلّ عليه أيضاً أنّه لا ريب في انطباق عنوان أهل الكتاب عليهما فإنّ القرآن الكريم قد صرّح بأنّه تعالى قد أنزل التوراة والإنجيل ( 1 ) ونصّ بصدق أهل الكتاب عليهما ، فمثلا قال تعالى : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِى إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ التَّوْراةُ وَالاِْنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) ( 2 ) فإذا نصّ القرآن على صدق أهل الكتاب عليهما فلا ينبغي الريب في أنّ صدقه عليهما يصير عند المسلمين من الواضحات .
كما أنّ هنا طائفة ثالثة وردت في المجوس ، ويمكن انقسام هذه الأخبار إلى أقسام ثلاثة :
( القسم الأوّل ) ما يدلّ على أنّ الجزية تؤخذ من المجوس :
1 - فقد روى أبو يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال : سُئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن المجوس أكان لهم نبيّ ؟ فقال ( عليه السلام ) : نعم ، أما بلغك كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أهل مكّة : « أسلموا وإلاّ نابذتكم بحرب » فكتبوا إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « أن خذ منّا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان » . فكتب إليهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) « إنّي لست آخذ الجزية إلاّ من أهل الكتاب » . فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه : « زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلاّ من أهل الكتاب ثمّ أخذت الجزية من مجوس هجر » فكتب إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ المجوس كان لهم نبيّ فقتلوه وكتاب أحرقوه ، أتاهم نبيّهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع مثلا سورة آل عمران : 3 .
( 2 ) آل عمران : 65 .
( 3 ) الوسائل : الباب 49 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 96 الحديث 1 .