تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
عبيد وإن أجاب السؤال بقوله : نعم ، إلاّ أنّه جواب جاهل يستحقّ أن يُسأل عنه : « عمّن أخذت ذا ؟ » فهو جواب باطل يشهد سياق الكلام ببطلانه كبطلان سائر الأجوبة الّتي تتلوه ، وقد نصّ الإمام ( عليه السلام ) ببطلان أجوبته بالحديث النبوي الّذي ذكره آخر الحديث . وبالجملة : فلا ريب في دلالة الحديث على أنّ الجزية تؤخذ من أهل الكتاب وعلى أنّها لا تؤخذ من غيرهم ، وسيأتي الكلام عنه إن شاء الله تعالى . 4 - ومنها صحيحة زرارة - المرويّة عن الكتب الأربعة وتفسير القمّي - قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما حدّ الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شيء موظّف لا ينبغي أن يجوزوا إلى غيره ؟ فقال ( عليه السلام ) : ذلك إلى الإمام أن يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله وبما يطيق ، إنّما هم قومٌ فدوا أنفسهم من أن يُستعبدوا أو يُقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتّى يسلموا ; فإنّ الله تبارك وتعالى قال : ( حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ) . . . الحديث ( 1 ) . فإنّ الراوي قد فرض عند نفسه وجوب أخذ الجزية من أهل الكتاب وإنّما سأل الإمام ( عليه السلام ) عن أنّها هل لها حدّ ؟ والإمام ( عليه السلام ) قد أكّد ما في ذهنه وأجاب عن سؤاله بأنّها لا حدّ لها بل هو موكول إلى ما يراه الإمام مراعياً قدر طاقته . وقد ذكر الآية المباركة تأكيداً لما أفاده من الجواب ، فلا ريب في دلالة الصحيحة على المطلوب ، وفي أنّها أيضاً دليل آخر على أنّ الّذين اُوتوا الكتاب المذكورين في الآية هم أهل الكتاب . ثمّ إنّ الصحيحة قد تضمّنت نكتة اُخرى هي أنّ الجزية عوض عن حقّ حياة أهل الكتاب في ذمّة الإسلام وتحت لوائه في صورة الحرّية ، فإنّه مفاد قوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 كتاب الزكاة ص 566 ، واللفظ عنه ، الوسائل عن جميع المصادر : الباب 68 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 122 الحديث 1 ، وقد روى نحوه في المستدرك : الباب 56 من جهاد العدوّ الحديث 6 ، عن تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 85 .