أنفسهم ينطبق عليهم العنوان الأوّل وإن لم يبقوا عليه وصاروا مسلمين ، فالمسلم لا جزية عليه أصلا ، وحينئذ فالظاهر من « الدخول في دار الإسلام » المذكور في نسخة الكافي في هؤلاء الدخول في دار الإسلام بقبول الإسلام ، فبالنتيجة يكون مفاد فقرتها الأخيرة : أنّ مَن كان منهم في دار الحرب فلا يُقبل منهم إلاّ صيرورتهم مسلمين أو القتل أو أداء الجزية ، فتكون هذه الفقرة أيضاً كالفقرة الاُولى دالّة على المطلوب بالبيان الماضي .
نعم هذه الفقرة بنسخة التهذيب وتفسير القمّي يكون حاصل مفادها أنّه قد فرض بقاؤهم على دينهم وحينئذ فلا يُقبل منهم إلاّ الجزية أو القتل ، ويكون فيها أيضاً دلالة على وجوب أداء الجزية عليهم ووجوب أخذها من المسلمين إذا لم يصرّوا على القتال .
نعم أنّها بنسخة الخصال لا دلالة فيها لأنّه خيّرهم بين القتل أو الدخول في الإسلام فلازمه عدم قبول أداء الجزية منهم أصلا ، لكنّه ممّا لم يفت به أحد بل الفتوى على أخذ الجزية منهم أيضاً ، بل الظاهر أنّ أخذها منهم محلّ وفاق بين المسلمين جميعاً ، فلذلك فلا يبعد الاطمئنان بغلط النسخة وحذف شقّ الجزية منها .
وبعد ذلك فدلالة الرواية على المطلوب تامّة ، وسندها وإن كان لا يخلو من كلام إلاّ أن عمل العلماء بمضمونها لعلّه يجبر ضعفه .
المسألة الثانية : في وجوب أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس ، والأدلّة الواردة في بيان هذا المعنى بألسنة مختلفة ، فطائفة منها دلّت على وجوب أخذها من أهل الكتاب ، وشمول هذا العنوان لليهود والنصارى مسلّم ، والمجوس يلحق بهما بقرينة روايات خاصّة يأتي ذكرها في الطائفة :
1 - فمن هذه الأدلّة الآية المباركة الماضية ، فإنّها كما عرفت صريحة في الأمر بأخذها من الّذين اُوتوا الكتاب ، وهم عبارة اُخرى عن أهل الكتاب .
2 - ومنها رواية حفص بن عثمان الماضية أيضاً ، فإنّ موضوع الحكم فيها وجوب أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوسي
أيضاً أهل الذمّة ، وبما أنّها واردة ذيل الآية المباركة فأهل الذمّة هم أهل الكتاب المذكورون في الآية الشريفة .