ثلاثة - أعني اليهود والنصارى والمجوس - وهذا ممّا لم يكن بينهم خلاف ، وأنّه لا يجوز أخذها من غيرهم على خلاف ما في الصابئة ، وأنّه يشترط فيمن تؤخذ منه الجزية شرائط اُخر بعضها اتفاقي وبعضها محلّ خلاف ، وأنّ مصرف الجزية المجاهدون ومَن قام مقامهم في نصرة الإسلام على كلام في الاختصاص بهم من بعض . فهذه المسائل لابدّ من البحث عنها وعمّا تقتضيه الأدلّة المعتبرة فيها فنقول :
المسألة الاُولى أنّ أخذ الجزية واجب والمراد وجوب إعطائها على الكفّار ووجوب أخذها منهم على وليّ أمر اُمّة الإسلام ، وإن كان المذكور في كلام جمع كثير من اُولئك الأعاظم خصوص وجوب أداء الجزية على الكفّار .
ويشهد له من الكتاب قوله تعالى : ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ( 1 ) .
فقد أمر الله تعالى بقتال هؤلاء وظاهره الوجوب ، وهؤلاء المذكورون هم الّذين اُوتوا الكتاب ، فقتالهم واجب على المسلمين ، وهذا الوجوب مستمرّ إلى أن يُعطوا الجزية - إذا فرض بقاؤهم على عنوان كونهم من أهل الكتاب - وحينئذ يرتفع وجوب القتال ، فلا محالة يكون دخولهم تحت لواء ذمّة الإسلام بإعطاء الجزية أحد الهدفين المرغوب فيه من إيجاب القتال فيكون واجباً ، والهدف الآخر الأسنى أن يؤمنوا بالإسلام ويصيروا مؤمنين ، فإذا كان إعطاء الجزية واجباً عليهم فلا محالة يكون أخذها منهم واجباً على المسلمين ، ومن الواضح الّذي مرّ الكلام فيه أنّ القيام بمثل هذه الاُمور من وظائف واختيارات وليّ الأمر .
ويشهد له من السنّة روايات نقتصر منها على رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - الواردة في الأسياف الخمسة الّتي بعث الله بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - حيث قال فيها : والسيف الثاني - يعني من السيوف الثلاثة الشاهرة - على أهل الذمّة ، قال الله تعالى : ( وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا ) نزلت هذه الآية في أهل الذمّة ثمّ نسخها
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .