الأوّل . وقوّى ابن إدريس الأوّل ثمّ تردّد بعد ذلك وقال عقيب ما نقل عن الشيخ في الخلاف : « ولي فيه نظر » . والأقرب عندي ما ذكره في المبسوط ( 1 ) .
مسألة : المشهور أنّ الجزية تسقط عن المماليك وهو قول أبي الصلاح ، وروى ابن الجنيد وابن بابويه في كتابيهما عن الباقر ( عليه السلام ) أنّه سئل عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية ؟ قال : نعم ، قال : فيؤدّي عنه مولاه المسلم الجزية ؟ قال : نعم ، إنّما هو ماله يفتديه إذا أخذ فيؤدّي عنه . وروى ابن الجنيد قال : في كتاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لمعاذ وعمرو بن حمران أخذ الجزية من العبد . . . ( 2 ) .
مسألة : قال ابن الجنيد : « لا تؤخذ الجزية من مغلوب مطبق على عقله ، وكلّ ممنوع من قتله في دار الحرب فلا جزية عليهم كالنساء وغيرهم ممّن ذكرنا في كتاب الجهاد » . مع أنّه قال في كتاب الجهاد : « ولا يُقتل منهم شيخ فان ولا صبيّ ولا امرأة ولا راهب في صومعة أو حيث قد حبس نفسه فيه ، والأعمى والمقعد الزمن الّذي لا حراك به لا يقتل » . وقال الشيخ في المبسوط : والشيخ الفاني والزمن وأهل الصوامع والرهبان الّذين لا قتال لهم ولا رأي تؤخذ منهم الجزية ، لعموم الآية ، وقد روى أنّه لا جزية عليهم . وكذا إن وقعوا في الأسر جاز للإمام قتلهم ( 3 ) .
وقال في الخلاف : الشيوخ الهرمى وأصحاب الصوامع والرهبان يؤخذ منهم الجزية ، وفي أصحابنا من قال : لا يؤخذ منهم الجزية ( 4 ) . وقال أبو الصلاح : لا يجب على ذوي العاهات من فقرائهم ( 5 ) . والظاهر من كلام ابن البرّاج وابن حمزة ايجاب الجزية عليهم لكنّ ابن حمزة أسقطها عن السفيه المفسد لدينه أو ماله . والأقرب الوجوب . . . ( 6 ) .
فهو ( قدس سره ) قد نقل أقوال الأصحاب المختلفة في المسائل المذكورة ونستفيد منه إن شاء الله تعالى عند البحث عنها ومنه تعالى التوفيق .
فالمستفاد من كلمات هؤلاء الأعاظم ( قدس سرهم ) أنّ أخذ الجزية واجبة من طوائف
هامش
( 1 و 2 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 437 و 438 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 42 بتقديم وتأخير .
( 4 ) الخلاف : ج 5 ص 544 .
( 5 ) الكافي الفقه : ص 249 .
( 6 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 440 - 441 .