ثمّ قال ( رحمه الله ) : من عدا اليهود والنصارى والمجوس لا يقرّون بالجزية ، بل لا يُقبل منهم إلاّ الإسلام وإن كان لهم كتاب كصحف إبراهيم وصحف آدم وإدريس وشيث وزبور داود وهو أحد قولي الشافعي ، لأنّها ليست كتباً منزلة على ما قيل بل هي وحيٌ يوحى ، ولأنّها مشتملة على مواعظ لا على أحكام مشروعة . . . قال ابن الجنيد من علمائنا : الصابئون تؤخذ منهم الجزية ويقرّون عليها كاليهود والنصارى ، وهو أحد قولي الشافعي بناءاً على أنّهم من أهل الكتاب ، وإنّما يخالفونهم في فروع المسائل لا في اُصولها . . . ( 1 ) .
وقال ( قدس سره ) : اختلف علماؤنا في الفقير ، فقال الشيخ : لا تسقط عنه الجزية بل ينظر بها إلى وقت يساره ، ويؤخذ منه حينئذ ما يقرّر عليه في كلّ عام حال فقره . . . وقال المفيد وابن الجنيد منّا : لا جزية عليه . . . ( 2 ) .
ثمّ قال : وتسقط الجزية عن الصبي إجماعاً . واستدلّ له برواية حفص بن غياث ( 3 ) .
وقال ( قدس سره ) : الجزية تسقط عن المجنون المطبق إجماعاً ، لقوله ( عليه السلام ) : « رفع القلم عن ثلاثة . . . والمجنون حتّى يفيق » . . . ولو كان المجنون غير مطبق - فذكر فيه احتمالين - ( 4 ) .
ثمّ قال ( قدس سره ) : لا تؤخذ الجزية من النساء إجماعاً ، لقوله ( عليه السلام ) : « خذ من كلّ حالم » خصّ الذكر به ، ومن طريق الخاصّة قول الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن قتل النساء » . . . . ( 5 ) .
ثمّ قال ( قدس سره ) : تؤخذ الجزية من الشيخ الفاني والزمن - وهو أحد قولي الشافعي - للعموم ، والثاني للشافعي : لا تؤاخذ .
وفي رواية حفص عن الصادق ( عليه السلام ) أنّها تسقط عن المقعد والشيخ الفاني والمرأة والولدان . قال الشيخ : ولو وقعوا في الأسر جاز للإمام قتلهم . والأعمى مساولهما على
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 9 ص 282 مسألة 165 .
( 2 ) التذكرة : ج 9 ص 291 - 292 مسألة 169 .
( 3 ) التذكرة : ج 9 ص 292 مسألة 170 .
( 4 ) التذكرة : ج 9 ص 294 مسألة 172 .
( 5 ) التذكرة : ج 9 ص 295 - 296 مسألة 173 .