عليه » واستدلّ بقوله تعالى : ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) . وما ذكره في مبسوطه أقوى وأظهر . ولي في ذلك نظر ( 1 ) .
فنقل قولي الشيخ في المبسوط والخلاف ، وقوّى المبسوط أوّلا ثمّ توقّف في المسألة .
وقال ( قدس سره ) : كان المستحقّ للجزية على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المهاجرين دون غيرهم على ما روي ، وهي اليوم لمن قام مقامهم مع الإمام في نصرة الإسلام والذبّ عنه ولمن يراه الإمام من الفقراء والمساكين من سائر المسلمين ( 2 ) .
11 - وقد تعرّض المحقّق ( قدس سره ) للمسألة في الشرائع والمختصر النافع :
ألف : فقال في كتاب الجهاد من الشرائع : الركن الثالث في أحكام أهل الذمّة ، والنظر في اُمور ، الأوّل : مَن تؤخذ منه الجزية ، تؤخذ ممّن يقرّ على دينه ; وهم اليهود والنصارى ومَن له شبهة كتاب وهم المجوس ، ولا يقبل من غيرهم إلاّ الإسلام ، والفِرق الثلاث إذا التزموا شرائط الذمّة أقرّوا سواء كانوا عرباً أو عجماً . . . ولا يؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والنساء ، وهل تسقط عن الهمّ ؟ قيل : نعم ، وهو المروي ، وقيل : لا ، وقيل : تسقط عن المملوك ، وتؤخذ من عدا هؤلاء ولو كانوا رهباناً أو مقعدين ، وتجب على الفقير وينتظر بها حتّى يوسر .
أقول : فهو ( قدس سره ) صرّح باختصاص الجزية بالطوائف الثلاث وأنّه لا يُقبل من سائر الكفّار إلاّ الإسلام ومعناه أنّه يجب قتالهم وقتلهم إلى أن يسلموا ، وقد ذكر شرائط اُخر في مَن تؤخذ الجزية منهم كما ترى ، إلاّ أنّه لم يتعرّض لبيان مصرف الجزية .
ب : وقال في جهاد المختصر النافع : الثاني [ يعني ممّن يجب جهادهم ] أهل الكتاب ، والبحث فيمن تؤخذ الجزية منه وكمّيتها وشرائط الذمّة . وهي تؤخذ من اليهود والنصارى وممّن له شبهة كتاب وهم المجوس . ويقاتل هؤلاء كما يقاتل أهل الحرب حتّى ينقادوا لشرائط الذمّة فهناك يقرّون على معتقدهم ، ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والنساء والبله والهِمّ على الأظهر . . . والأولى أن لا
هامش
( 1 و 2 ) السرائر : ج 1 ص 475 و 474 .