يقدّر الجزية فإنّه أنسب بالصغار وكان عليّ ( عليه السلام ) يأخذ من الغني ثمانية وأربعين درهماً ومن المتوسط أربعة وعشرين درهماً ومن الفقير اثني عشر درهماً لاقتضاء المصلحة لا توظيفاً لازماً - إلى أن قال : - مسألتان : . . . الثانية : يستحقّ الجزية مَن قام مقام المهاجرين في الذبّ عن الإسلام من المسلمين .
ومفاده كالشرائع إلاّ أنّه زاد عليه ذكر مصرف الجزية وأنّها تختصّ بمن قام مقام المهاجرين .
12 - وقد تعرّض العلاّمة الحلّي ( قدس سره ) للمسألة في كتبه نذكر منها ما يلي :
ألف : قال في كتاب الجهاد من الإرشاد : المقصد الرابع في أحكام أهل الذمّة والبغاة ، وفيه مطلبان ، الأوّل : اليهود والنصارى والمجوس إذا التزموا بشرائط الذمّة أقرّوا على دينهم وتؤخذ منهم الجزية . . . وتسقط الجزية عن الصبيان والمجانين والنساء والمملوك . . . ومستحقّها المجاهدون ( 1 ) .
ومفاده كما ترى بيان اختصاص الجزية بخصوص من وجد الشرائط المذكورة من الطوائف الثلاث ، وبيان أنّ مصرف الجزية المجاهدون .
ب : وقال في جهاد قواعد الأحكام : المقصد الثاني فيمن يجب قتاله ، وهم ثلاثة ، الأوّل : الحربيّ ، وهو غير اليهود والنصارى والمجوس من سائر أصناف الكفّار ، سواء اعتقد معبوداً غير الله تعالى كالشمس والوثن والنجوم أو لم يعتقد كالدهري ، وهؤلاء لا يُقبل منهم إلاّ الإسلام ، فإن امتنعوا قوتلوا إلى أن يسلموا أو يُقتلوا ، ولا يُقبل منهم بذل الجزية . الثاني : الذمّي ، وهو مَن كان من اليهود والنصارى والمجوس إذا خرجوا عن شرائط الذمّة الآتية ، فإن التزموا بها لم يجز قتالهم - ثمّ ذكر بعد ذكر البغاة شرائط الذمّة - ( 2 ) .
وقال - في المقصد الرابع الّذي هو في ترك القتال - : الفصل الثاني في عقد الجزية ، وفيه مطالب : الأوّل المعقود له ، وهو كلّ ذمّي بالغ عاقل حرّ ذكر متأهّب للقتال ملتزم بشرائط الذمّة السابقة ، فالذمّي يشمل مَن له كتاب كاليهود والنصارى ومَن
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 350 .
( 2 ) القواعد : ج 1 ص 480 - 481 .